السيد محسن الخرازي

27

خلاصة عمدة الأصول

الأمر الخامس : في أنّ الألفاظ موضوعة بإزاء معانيها من حيث هي 1 - ولا يخفى عليك أنّ الموضوع له للألفاظ هو نفس المعاني الواقعيّة من دون تقيّدها أو تقييدها بشيء آخر كالإرادة لما عرفت من أنّ الوضع هو تعيين اللفظ في مقابل نفس المعنى واعتبار الاختصاص والارتباط بينهما ممّن يعتنى بوضعه واعتباره ويشهد لذلك انسباق نفس المعاني من الألفاظ الموضوعة عند سماعها من ناطق بها من دون حاجة إلى احراز إرادة تلك المعاني وعليه فلا دخالة لشيء آخر بنحو من الأنحاء كالإرادة والعلم ونحوهما في الموضوع له فلفظ الماء مثلًا يدلّ على نفس المائع السيّال الخاصّ لا المائع المعلوم أو المائع المراد أو المائع المقصود وإن سلّمنا أنّ غرض الواضع هو قصد التفهيم وإبراز المقاصد بالألفاظ لا خطور المعنى كلّما يخطر اللفظ ولو بسماع من لافظ بلا شعور فالغرض هو تهيئة مقدّمات التفهيم وإبراز المقاصد وهذا الغرض بضميمة أصالة الحقيقة وغيرها يتمّ من دون حاجة إلى الالتزام بكونه دخيلًا في قوام الوضع وحقيقته . فالإرادة سواء كانت بمعناها الحرفيّ أو الاسميّ لادخل لها في المعنى الموضوع له كما لادخل للتصوّر أو العلم فيه وغرض المتكلّم أيضاً من التكلّم هو إفادة ذوات المرادات لا بما هي مرادات بل بما هي نفس الحقائق ويشهد له غفلة المتكلّم والسامع عن مراديّتها في كثير من الأحيان كما لا يخفى .