السيد محسن الخرازي

26

خلاصة عمدة الأصول

أورد عليه بأنّ عنوان الصادريّة وما قاربها أمر منتزع بعد صدور اللفظ فكيف يكون أمرا مصحّحا للاستعمال الواقع قبله . هذا مضافاً إلى أنّه يستلزم الجمع بين اللحاظين المختلفين في شيء واحد لأنّ اللفظ عند الاستعمال لا يلاحظ إلّا آليّا والمعنى حيث لايراد إلّا استقلاليّاً لزم أن يكون نفس اللفظ أيضاً مقصودا استقلاليّاً فيجتمع اللحاظ الآليّ والاستقلاليّ في لفظ واحد وهو نفس اللفظ . وعليه فقد يقال يرجع استعمال اللفظ في نفسه إلى إيجاد صورة الموضوع في ذهن السامع لينتقل منه إلى نفس الموضوع وفيه ان حمل بعض الاطلاقات على باب الالقاء غير شائع ويمكن أن يقال كما في تعليقة الإصفهانيّ بأنّ المتكلّم في مثل « زيد ثلاثيّ » تصوّر الموضوع والمحمول والمراد من تصوّر الموضوع تصوّر ماهيّة اللفظ الموضوع الذي يكون متعلّقاً للإرادة والشوق وحيث أنّ ماهيّة اللفظ غير الوجود الخارجيّ والذهنيّ فالمتكلّم استعمل اللفظ الخارجيّ الموجود أو اللفظ الذهنيّ الموجود فيه في الماهيّة المتصوّرة ويقول زيد لفظ أو زيد ثلاثيّ . فالاستعمال في المقام كسائر الاستعمالات استعمال في المعنى وهو ماهيّة اللفظ ولا شاهد للتفرقة بين استعمال اللفظ في نفسه وسائر الاستعمالات بعد امكان تصوّر المعنى بالوجه المذكور فالاستعمال في نفس اللفظ أمر ممكن بل شائع وبابه باب الاستعمال للمغايرة الموجودة بين الوجود الخارجيّ أو الذهنيّ وبين الماهيّة المتصوّرة في الذهن فلايلزم من استعمال الوجود الخارجيّ لللفظ في الماهيّة المتصوّرة منه اتحاد الدالّ والمدلول ولا ملزم لإرجاع الاستعمال إلى الإيجاد أو إلقاء صورة الموضوع مع فرض إمكان الاستعمال بمعناه الجاري في سائر المقامات ولا يلزم اجتماع اللحاظين المختلفين في شيء واحد بعد تعدّد الدالّ والمدلول فلاتغفل .