السيد محسن الخرازي
15
خلاصة عمدة الأصول
يحصل في وعاء الاعتبار بالتعيين المذكور كالملكية الحاصلة بفعل الموجب في بعض العقود كالبيع فالوضع أمر تكويني وهو التعيين والاختصاص أمر اعتباري قد يعبّر عنه بالدلالة الشأنية إذ بعد اعتبار وجود هذه الرابطة بينهما يكون الأمر بحيث إذا علم المخاطب بأحدهما ينتقل إلى الآخر . فمن علم به وارتكز في نفسه أنّ الواضع اعتبر الاختصاص والارتباط بين اللفظ والمعنى متى سمع اللفظ انتقل منه إلى المعنى وحصلت الدلالة الفعلية . وقد عرفت أنّ الوضع فعل الواضع وهو التسمية وبعد فعل الواضع وعلم السامع أو المخاطب بذلك يحصل الانتقال من اللفظ إلى المعنى من جهة العلم بالملازمة الاعتبارية فالتعيين فعل تكويني وأمّا الارتباط والاختصاص أمر اعتباري اعتبره الواضع عند اجتماع الشرائط كسائر الاعتباريات . ودعوى أنّ الوضع هو قرن مخصوص بين تصور اللفظ وتصور المعنى بنحو أكيد لكلى يستتبع حالة إثارة أحدهما للآخر في الذهن مندفعة بأنّ الواضع لم يكرّر الوضع حتى يتحقق الاستجابة المذكورة من جهة التكرار تكوينا نعم يساعد ذلك الوضع التعيّنى فإنّ كثرة التلفظ بلفظ خاص وإرادة معنى خاص منه ولو مع القرنية توجب الأنس والملازمة بينهما تكوينا في الأذهان بحيث إذا سمع أحدهما انتقل إلى الآخر . ولكن الوضع التعيّنى ليس بوضع حقيقة لأنّ الوضع بمعناه المصدري ليس إلّا هو تعيين اللفظ للمعنى وتخصيصه به والوضع بمعنى حاصل المصدر يكون نفس الارتباط الاعتباري الحاصل بتعيين الواضع وأمّا الوضع التعينّى فهو ليس إلّا اقران تصور اللفظ مع تصور المعنى في الاستعمالات المتكررة تكوينا بحيث يحصل القرن والانس بينهما تكوينا على نحو يتداعى تصور أحدهما تصور الآخر وتسميته بالوضع مسامحة .