السيد محسن الخرازي
14
خلاصة عمدة الأصول
فهل ترى تعهدا من ناصب العلم على رأس الفرسخ بل ليس هناك إلّا وضعه عليه بداعي الانتقال من رؤيته إليه فكذلك فيما نحن فيه . عدم الحاجة إلى الالتزام والتعهّد في الوضع ولا يخفى أنّ اعتبار الاختصاص والارتباط بين طبيعة اللفظ وطبيعة المعنى أمر مقدور بواسطة تعيين اللفظ على المعنى ممن شأنه ذلك من دون حاجة إلى شئ آخر كالالتزام والتعهد بأنّه متى أراد معناً وتعقله وأراد افهام الغير تكلّم بلفظ كذا حتى إذا التفت المخاطب إلى هذا الالتزام ينتقل إلى ذلك المعنى عند استماع ذلك اللفظ منه . ودعوى أنّ الالتزام والتعّهد المذكور لازم في اسناد المعنى إلى المتلفظ مندفعة بأنّ اسناد المعنى إلى المتلفظ من الأمور المتأخرة عن الوضع ولا مجال لتفسير الوضع بما يتأخر عنه هذا مضافاً إلى أنّه يكفى في الاسناد المذكور إليه أصالة عدم اللغوية واصالة الإرادة الاستعمالية كما أنّ أصالة الحقيقة تصلح في اسناد المعنى الحقيقي إليه دون سائر المعاني وأيضاً غرض الوضع وإن كان هو قصد التفهيم وابراز المقاصد بالألفاظ إلّا أنّه حكمة الوضع وليس دخيلا في قوام الوضع وحقيقته ومما يبعد الالتزام والتعهد المذكور أنّ لازم ذلك عدم تمشى الوضع ممن يعلم أنّه لايبتلى بالاستعمال حتى يتعهد بالتعهد المذكور وهو كما ترى فتحصل ان الوضع في الالفاظ هو تعيينها علامات لنفس المعاني والغرض من ذلك هو تفهيم المعاني بالفاظها وعليه فالموضوع له هو مسمّى الالفاظ لاارادة التفهيم ولا المعاني المرادة كما لا يخفى . تحليل الوضع والدلالة ثم إنّ ما اخترناه في حقيقة الوضع يرجع إلى أنّ الواضع يعيّن لفظاً لمعنى لحصول الاختصاص والارتباط بينهما وهو أمر اعتباري فالوضع هو تعيين اللفظ بإزاء المعنى والتعيين فعل مصدري صادر من الواضع والاختصاص والارتباط أمر اعتباري