السيد محسن الخرازي

90

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

لا خصوصية للأزلام ، هذا كلّه بالنسبة إلى الحكم التكليفي . وأمّا الحكم الوضعي فلا إشكال في فساده وبطلانه بعد كونه كالأزلام . قال في إرشاد الطالب : ولا ينبغي الريب في بطلان بيع الأوراق المسمّاة بأوراق اليانصيب وشرائها حيث أنّ الأوراق لا تكون بنفسها أموالًا نظير الأوراق النقدية والطوابع المالية والبريدية ليكون أخذها من شراء الشيء المحكوم عليه بالحلّيّة تكليفا ووضعا ، بل يكون إعطاء المال وبذله باعتبار الرقم الموجود في كلّ ورقة لاحتمال وقوع الجائزة على ذلك الرقم ، ولذا لو تلفت الورقة بأن احترقت عند من يحتجزها وثبت ذلك عند المؤسّسة فإنّها ربما تعطى الجائزة للشخص المزبور بوقوعها على ذلك الرقم . والحاصل أنّ المبادلة واقعا بين المال وتلك الجائزة المحتمل وقوعها على الرقم ، والورقة سند لها وهذا لا يكون بيعا صحيحا ، فإنّ المعتبر فيه وجود المبيع والعلم به فيكون المقام نظير الشبكة المطروحة المحتمل وقوع الصيد فيها ، فإنّه لايصحّ تملّك العوض بإزاء الصيد المحتمل ، بل هذا أشبه بالقمار ويكون نظير القطعات من الخشب أو غيرها التي يكون في كلّ منها رقم ويعيّن لبعض تلك الأرقام بعض الأموال وتطرح في الكيس ويعطى إنسان درهما أو أكثر ويخرج منها قطعة بداعي وقوع المال على الرقم فيها . والحاصل أنّ شراء الأوراق مندرج في البيع الفاسد فلا تكون الجائزة به ملكا لمشتري الورقة ولوأخذها وجب المعاملة معها معاملة الأموال المجهول مالكها . نعم ، مجرّد شراء تلك الأوراق لا يكون محرّما تكليفا لاعتبار اللعب في صدق القمار قطعا أو احتمالا ، ومعه لا يمكن الجزم بانطباق عنوان القمار عليه . « 1 » وفيه : أوّلًا : يمكن أن يقال : إنّ المعاملة لا تقع بين المال وتلك الجائزة المحتمل

--> ( 1 ) إرشاد الطالب ، ج 1 ، ص 224 - 223 .