السيد محسن الخرازي

74

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

الميسر لإمكان إرادة الفعل المناسب في جميع الموارد ، وعليه وفلا قرينة على إرادة الذوات في الآية الكريمة . ومنها : أنّ رواية جابر ضعيفة لوقوع عمرو بن شمر في طريقها ، هذا مضافا إلى أنّ غاية ما يستفاد منها ومن رواية محمد بن عيسى أنّ كلّ شئ به يحصل القمار فهو ميسر ؛ ومن المعلوم أنّ القمار هو المغالبة مع الرهان ، وعليه فهما أجنبيّان عن المقام الذي ليس فيه رهان ، فهاتان الروايتان لا تدلّان على أنّ آلات القمار كالنرد والشطرنج بنفسها من مصاديق ميسر . ويشهد له صحيحة معمّر بن خلّاد لدلالتها على أنّ الميسر هو الذي قومر عليه وهو الرهان . نعم ، إطلاق النواهي يمنع عن جواز اللعب بآلات القمار فلا يترك الاحتياط بالاجتناب عن اللعب بها من دون الرهان . ثمّ لا يخفى عليك أنّ سيّدنا الإمام المجاهد قدس سره قال : لاتدلّ هذه الروايات على حرمة اللعب بمطلق الآلات لاحتمال خصوصية في النرد والشطرنج ، كما يظهر من التأكيدات الواردة فيهما سيّما الشطرنج ، لكن يمكن الاستدلال على المطلوب بعموم المنزلة في صحيحة معمّر بن خلّاد عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : النرد والشطرنج والأربعة عشر بمنزلة واحدة وكلّ ما قومر عليه فهو ميسر . والظاهر أنّه بصدد نفى الخصوصية عن آلة خاصة كالنرد والشطرنج وإلحاق ساير الآلات بهما . « 1 » يمكن أن يقال : إنّ التنزيل راجع إلى الثلاثة المذكورة فلا يشمل غيرها ؛ هذا مضافا إلى أنّ قوله : وكلّ ما قومر عليه فهو ميسر كما عرفت في مقام تحديد مورد القمار وتخصيصه بما إذا كان مع الرهان ، لافى مقام نفى الخصوصية عن آلة خاصّة كالنرد والشطرنج والحكم بحرمة كلّ آلة من آلات القمار ولو من دون الرهان ، فتدبر جيّدا .

--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة لسيّدنا الإمام المجاهد ، ج 2 ، ص 14 - 13 .