السيد محسن الخرازي
68
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن اللعب بالشطرنج ، قال : إنّ المؤمن لمشغول عن اللعب ، « 1 » فإنّ مقتضى إناطة الحكم بالباطل واللعب عدم اعتبار الرهن في حرمة اللعب بهذه الأشياء ولا يجرى دعوى الانصراف هنا . « 2 » ولا يخفى عليك أنّ الاستدلال المذكور لا يخلو عن المناقشات . أورد عليه أوّلًا بما في مصباح الفقاهة من أنّ حديث تحف العقول ضعيف ، أللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ مقتضى ما ذكره مؤلفه في أول كتابه من أنه نقل الأخبار عن الثقات وهم عن السادات هو توثيق رواته حيث قال خطاباً لمعاشر شيعة المؤمنين وتلقوا ما نقله الثقات عن السادات بالسمع والطاعة والانتهاء إليه والعمل به ولكن يشكل ذلك باحتمال أن يكون المراد من الثقات خصوص المشايخ فلا تشمل الوسائط فتأمل . وثانياً : بما في مصباح الفقاهة من أنّه لاتدلّ إلّا على صدق الكبرى من حرمة التقلّب والتصرّف في كلّ ما يجيء منه الفساد محضا ، وأمّا إحراز الصغرى فلابدّ وأن يثبت من الخارج ، ومن الواضح أنّ كون الآلات المعدّة للقمار كذلك أوّل الكلام إذ لو كان اللعب بها بدون مراهنة جائزا لم تكن كذلك . فلا يمكن إثبات الحرمة به فإنّه دور ظاهر . « 3 » وثالثاً : بما في بلغة الطالب من أنّه يمكن دعوى انصراف التقلّب المنهىّ عنه في رواية تحف العقول أيضا إلى ذلك يعنى التقلّب على الوجه المتعارف المشتمل على الرهان ، وعليه فلا يشمل المقام الذي يكون اللعب فيه من دون رهان . ورابعاً : بأنّ ما رواه عن أبي الجارود ضعيف أيضا ، هذا مضافا إلى ما في إرشاد
--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 102 من أبواب ما يكتسب به ، ج 17 ، ص 321 ، ح 11 . ( 2 ) المكاسب المحرّمة لشيخنا الأعظم ، ص 48 - 47 . ( 3 ) مصباح الفقاهة ، ص 369 .