السيد محسن الخرازي
63
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
استعمال القمار في غير مورد الرهان لعلّه من باب المجاز لعلاقة المشابهة والمشاكلة ولا ينافي ظاهر قاموس وغيره من اللغة في اشتراط الرهان فيه . وقد صرّح في أقرب الموارد بأنّ القمار مصدر قامر وكلّ لعب يشترط فيه غالبا أن يأخذ الغالب شيئا من المغلوب سواء كان بالورق أو غيره . وأصل القمار أن يأخذ الواحد من صاحبه شيئاً فشيئا في اللعب راهنه على كذا خاطره وعلى الخيل سابقه خيل الرهان التي يراهن على سباقها بمال أو غيره يستحقّه صاحب السابق منها . فالأظهر هو اعتبار الرهان في صدق القمار لما عرفت من التصريح بذلك وعدم منافاة ما ذكره بعض اللغويين من موارد الاستعمالات التي يحتمل أن يكون من باب علاقة المشابهة والمشاكلة ، هذا مضافا إلى أنّه لو قلنا بتعارض كلماتهم في معنى القمار كان مقتضى القاعدة هو التساقط والرجوع إلى العرف العام وهم يشترطون الرهان في صدقه ، وإن أبيت عن ذلك فاللازم حينئذ هو الأخذ بالقدر المتيقن وهو مورد اشتراط الرهان والرجوع إلى البراءة في غيره . قال في جامع المقاصد في تفسير قول العلّامة في القواعد : « القمار حرام » أي لعبه وهو اللعب ( العمل ) بالآلات المعدّة على اختلاف أنواعها من الشطرنج والنرد وغير ذلك . وأصل القمار الرهن على اللعب بشيء من هذه الأشياء وربّما أطلق على اللعب بها مطلقا ، « 1 » ظاهره هو اشتراط الرهان على اللّعب بالآلات المعدّة له ولا ينافي ذلك إطلاق القمار أحياناً على اللعب بها مطلقا كما عرفت ذلك في كلمات بعض اللغويين . قال الشيخ الأعظم قدس سره : القمار بكسر القاف كما عن بعض أهل اللغة الرهن على اللعب بشيء من الآلات المعروفة وحكى عن جماعة أنّه قد يطلق على اللعب بهذه
--> ( 1 ) جامع المقاصد ، ج 1 ، ص 204 .