السيد محسن الخرازي
58
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
شاهين لم يكن معتقا من النار وهو يدلّ على كون المصاحبة لشاهين من الذنب والإثم الكبير ولا يكون المصاحب المذكور من عتقاء النار . ومرسلة ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبداللّه عليه السلام في قول اللّه تبارك وتعالى ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ) ، « 1 » قال : الرجس من الأوثان هو الشطرنج وقول الزور الغناء . « 2 » تدلّ هذه المرسلة على أنّ الشطرنج من الرجس من الأوثان فيدلّ قوله : ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ ) على وجوب الاجتناب عن اللعب به . ومعتبرة الفضيل قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن هذه الأشياء التي يلعب بها الناس ، النرد والشطرنج حتى انتهيت إلى السُدَّر ( السدّر لعبة يقامر بها عن النهاية ) ولعلّه هو الذي يعبّر عنه في اللغة الفارسية ب - « دوز » ، فقال : إذا ميّزاللّه بين الحق والباطل في أيّهما يكون ؟ قلت : مع الباطل ، قال : فما لك وللباطل ؟ « 3 » تدلّ هذه المعتبرة على أنّ مثل هذه الأمور إذا كانت من الباطل يعمّه ما يدلّ على النهى عن التصرّف فيه بقوله : ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ومما ذكر يظهر عدم صحّة ما يقال لا ملازمة بين البطلان والحرمة ، هذا فيما إذا كان اللعب بالرهان ، وأما إذا لم يكن كذلك فلا يكون الباطل موضوعا لقوله تعالى : ( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) ، إذ المفروض أنّه للرهان ولا يكون أيضا مطلق الباطل محرّما . صحيحة حمّاد بن عيسى قال : دخل رجل من البصريّين على أبى الحسن الأول عليه السلام ، فقال له : جعلت فداك ، إنّى أقعد مع قوم يلعبون بالشطرنج ولست ألعب بها
--> ( 1 ) الحج ، 30 . ( 2 ) الكافي ، ج 6 ، ص 436 . ( 3 ) الكافي ، ج 6 ، ص 436 .