السيد محسن الخرازي
551
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
على خلاف دعواهم ، كجملة من الخلفاء السابقين . إلى أن قال : وحينئذ فلابد من الاقتصار في الأحكام المذكورة على المقدار المتيقن وهي القضايا الشخصية الخارجية ، ولا يجوز التعدي منها إلّا إلى ماشاكلها في الخصوصيات . ومن هنا يظهر عدم شمول الأخبار المزبورة لسلاطين الشيعة الذين اتصفوا بأوصاف المخالفين فضلًا عن شمولها لمن تسلط على قرية أو بلدة خروجا على سلطان الوقت ، وأخذ من أهلها أموالهم باسم الخراج والمقاسمة والصدقة ، فلاتبرء بذلك ذمم الزارعين ولا يجوز شراؤها من هؤلاء الظالمين ، لأن ذلك يدخل فيما أخذ على سبيل الظلم والعدوان . وقد يقال بشمول الأحكام المتقدمة لكل من يدعى الرياسة ومنصب الخلافة ، ولو على قرية أو بلدة لقاعدة نفى العسر والحرج . ولكن يرد عليه : أنه قد يراد بذلك لزوم الحرج على الذين يأخذون الأموال المذكورة من هؤلاء الظلمة المدعين للخلافة ، وهو واضح البطلان . وأىّ حرج في ترك شراء ما في يد السراق والغصاب مع العلم بكونه غصبا وسرقة . وقد يراد بذلك لزوم الحرج على الزارعين وأولياء الأراضي إذا وجب عليهم أداء تلك الحقوق ثانيا فيرتفع بدليل نفى الحرج ، ولكنّه أيضا بيّن الخلل ، فإن لازم ذلك أن الإنسان إذا أجبره سارق أو غاصب على إعطاء حقوق الله أو حقوق الناس أن تبرء ذمته بالدفع إليه لتلك القاعدة ، ولم يلتزم بذلك فقيه ولامتفقه . « 1 » ولقائل أن يقول : يمكن الاستدلال بإطلاق بعض الأخبار ، كصحيحة الحلبي عن
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 544 - 543 .