السيد محسن الخرازي
55
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
وقوله تعالى : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ) . . . ( وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ ) ، « 1 » فإنّه يدلّ على حرمة نوع من القمار وهو الاستقسام بالأزلام . قال في زبدة البيان : وقال في مجمع البيان : وروى علىّ بن إبراهيم في تفسيره عن الصادقين عليهما السلام : أنّ الأزلام عشرة ، إلى قوله : وكانوا يعمدون إلى الجزور فيجزّئونه أجزاء ثمّ يجتمعون عليه فيخرجون السهام ويدفعونها إلى الرجل وثمن الجزور على من يخرج له التّى لاأنصباء لها وهو القمار فحرّمه الله عزّوجلّ ، « 2 » وقوله عزّوجلّ : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) « 3 » حيث دلّ على حرمة الأزلام . وقال المحقّق الأردبيلي هناك في تفسير الأزلام : أي والأزلام بالاستقسام وهي الأقداح والسهام كانوا يستقسمون بها لحوم الجزور في الجاهليّه ونهوا عنه وهو مشهور . « 4 » فقد استدلّ العلّامة في التذكرة بالكريمتين الأخيرتين على الحرمة ، حيث قال : القمار حرام وتعلّمه واستعماله والتكسّب به ، حتى لعب الصبيان بالجوز والخاتم ، قال اللّه تعالى : وأن تستقسموا بالأزلام ، وقال تعالى : والأنصاب والأزلام . « 5 » قال في القاموس : الزلم بحركة قدح لاريش عليه وسهام كانوا يستقسمون بها في الجاهلية وجمعه أزلام . قال في تاج العروس : والميسر لمجلس اللعب بالقداح وقد يسر ييسر يسرا إذا جاء بقدحه للقمار ، أو هو الجزور التي كانوا يتقامرون عليها كانوا إذا أرادوا أن ييسروا اشتروا جزورا نسيئة ونحروه وقسموه ثمانية وعشرين قسما ، إلى أن قال :
--> ( 1 ) المائدة ، 3 . ( 2 ) زبدة البيان ، ص 787 . ( 3 ) المائدة ، 90 . ( 4 ) زبدة البيان ، ص 71 - 70 . ( 5 ) التذكرة ، ج 1 ، ص 582 .