السيد محسن الخرازي
54
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
وكيف كان ، يدلّ على الحرمة من الآيات قوله تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) ، « 1 » والميسر هو القمار وهو يدلّ على حرمة الميسر كما يدلّ على حرمة الخمر ، فإنّ قوله : ( فَاجْتَنِبُوهُ ) أمر بالاجتناب وهو يدلّ على وجوب الاجتناب خصوصا مع ذكر أنّه رجس من عمل الشيطان ومضافا إلى إردافه مع الخمر والأنصاب . قال المحقّق الأردبيلي قدس سره : وفي الآية مبالغة زائدة من وجوه شتّى في تحريم الخمر والميسر من جهة المقارنة بالأصنام التي عبادتها كفر والحصر بأنّه ليس إلّا الرجس ، ثمّ كونه من عمل الشيطان ، ثمّ الأمر بالاجتناب بعد ذلك كلّه ، والتصدير ب - « إنّما » والإشعار بأنّ شاربها لا يفلح ، ثم التأكيد ببيان ضررها ( بعد هذه الآية ) بقوله : إنّما يريد الشيطان ، الآية . « 2 » وقوله عزّوجلّ : ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما ) ، « 3 » قوله : ( إِثْمٌ كَبِيرٌ ) يدلّ على أنّ الميسر كالخمر في كونه من الكبائر فإنّ المراد من الإثم هو الذنب . وقوله تبارك وتعالى : ( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) « 4 » الآية ، بعد تطبيقه على القمار بضميمة صحيحة زياد بن عيسى ، قال : سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن قوله ( قول اللّه خ ل ) عزّوجلّ : ( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) ، فقال : كانت قريش تقامر الرجل بأهله وماله فنهاهم اللّه عزّوجلّ عن ذلك ، « 5 » فالقمار منهىّ عنه ولا يجوز التصرّف في المأخوذ به .
--> ( 1 ) المائدة ، 9 . ( 2 ) زبدة البيان ، ص 70 . ( 3 ) البقرة ، 219 . ( 4 ) البقرة ، 188 . ( 5 ) الوسائل ، الباب 35 من أبواب ما يكتسب به ، ج 17 ، ص 164 ، ح 1 .