السيد محسن الخرازي
539
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
مبادرا للجواب : هوله هوله ، فقلت له : إنه قد أدّاها ، فعضّ على إصبعه . « 1 » فإن أوضح محامل هذا الخبر أن يكون الأرز من المقاسمة . وأما حمله على كونه مال الناصب أعنى « هبيرة » أو بعض بنى أمية فيكون دليلا على حلّ مال الناصب بعد إخراج خمسه كما استظهره في الحدائق ، فقد ضعّف في محله بمنع هذا الحكم ومخالفته لاتفاق أصحابنا ، كما تحقق في باب الخمس ، وإن ورد به غير واحد من الأخبار . وأما الأمر بإخراج الخمس في هذه الرواية فلعلّه من جهة اختلاط مال المقاسمة بغيره من وجوه الحرام ، فيجب تخميسه ، أو من جهة احتمال اختلاطه بالحرام فيستحب تخميسه ، كما تقدم في جوائز الظلمة . « 2 » ولا يخفى عليك أنه قال في إرشاد الطالب : دلالتها باعتبار أن الثمن بعد فرض صحة المعاملة المفروضة يكون معنونا بعنوان المقاسمة ، وتجويز الإمام عليه السلام الامتناع عن تسليمها إلى الجائر يكون قرينة على عدم ولايته على الخراج ، فلا يكون حاله كحال السلطان العادل ، ولكن لم يعلم أن الأرز المفروض كان من المقاسمة ، فإنها واقعة خارجية لم تعلم خصوصياتها فلعله كان من مال الناصب ولم يظهر من أصحابنا التسالم على عدم إجراء حكم مال الكافر على أموال الناصب ، بل الناصب على ظاهرهم محكوم بالكفر ، فلاحرمة لنفسه ولا لماله ، وإخراج الخمس من المال
--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 52 من أبواب ما يكتسب به ، ج 17 ، ص 219 - 218 ، ح 2 . بدعوى أن عضّ الإمام عليه السلام أصبعه على ذلك من جهة أن أمر بنى أمية كان في شرف الانقضاء وكان أداء المال إليهم بغير إكراه منهم ، بل كان ذلك باختيار ضريس ، فيستفاد من ذلك أنه لا يجوز دفع الخراج إلى الجائر مع الاختيار . ( مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 542 ) . ( 2 ) المكاسب المحرّمة للشيخ الأعظم ، 74 - 73 .