السيد محسن الخرازي
521
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
الأحكام الخمسة حتى بالإباحة ، بل شأنه شأن سائر الأفعال التي لاتتصف بها إلّا باعتبار العوارض والطوارى ، فإن الأخذ قد يتصف بالحرمة كأخذ مال الغير بدون إذنه ، وقد يتصف بالوجوب كأخذ حقوق الناس من الجائر ، وقد يتصف بالكراهة كأخذ المال المشتبه منه بناء على كراهته ، كما ذهب إليه بعض الأصحاب . وقد تقدم ذلك في البحث عن كراهة أخذ الجائزة من الجائر مع عدم اشتمال أمواله على الحرام . وقد يتصف بالاستحباب ، كأخذ المال منه مع عدم العلم بحرمته لزيارة المشاهد والتوسعة على العيال ونحو ذلك من الغايات المستحبة ، وقد يتصف بالإباحة ، كأخذ المال منه لغير الدواعي المذكورة . « 1 » وثانياً : أن تقسيم المال إلى الأحكام الثلاثة باعتبار نفس المال محل تأمل وإشكال ، لأن الأحكام المذكورة لا تتعلق بالمال إلّا باعتبار الفعل المناسب له ، وهو الأخذ لا نفس المال . وعليه فهو مندرج في أقسام الأخذ فلاوجه لذكره عليحدة ، لأن الأحكام التكليفية موضوعها هو الفعل فلايتعلق بغير الفعل . وثالثاً : أن وجه انقسام نفس المال إلى الثلاثة لا يكون واضحا لتصور الأحكام الخمسة المذكورة فيه أيضاً . ومنها : أن المستفاد من كلام الشيخ الأعظم قدس سره أنه لافرق في الدين الثابت في ذمة الجائر بين ثبوته بالاقتراض أو شراء شئ بذمته أو تلف ما وضع عليه يده من أموال الناس عدوانا أو إتلافا ، فإن جميع ذلك دين يترتب عليه أحكامه . ودعوى أن بدل متلفاته غصبا وإن كان من الديون حقيقة ، ولكن لا يجرى عليه بعد موت الجائر حكم الدين بأن يكون خارجا عن التركة قبل الوصايا والميراث ،
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 531 .