السيد محسن الخرازي

510

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

ولا يخفى عليك قوة احتمال العدم بناء على عدم ثبوت الضمان في التصدق بمجهول المالك وقد تقدم عدم الدليل على الضمان وتقوية الشيخ قيام الوارث مقام مورثه من جهة اختياره الضمان وكيفما كان قال السيّد المحقّق الخوئي قدس سره : توضيح المقام : أنّ الكلام قد يقع في موت المالك ، وقد يقع في موت المتصدق . وعلى الأول فقد يكون موت المالك بعد التصدق ، وقد يكون قبل التصدق ، فإذا كان التصدق بعد موت المالك فإذا جاء الوارث ولم يرض بالتصدق خيّره المتصدق بين الغرم والأجر ، لقوله عليه السلام في رواية حفص المتقدمة في البحث عن رد المأخوذ من الظالم إلى أهله : « فإن جاء طالبها بعد ذلك خيّره بين الأجر والغرم » . وإن كان التصدق قبل موت المالك « 1 » فإنه لاشىء للورثة ، إذ المالك لم يبق حياً بعد التصدق حتى يتخير بين الغرم والأجر ، والورثة ليسوا بملّاك حتى يجرى فيهم هذا الحكم . لا يقال : إذا وجد المالك بعد التصدق كان مخيرا بين الغرم والأجر ، فيكون هذا حقا من حقوقه ، فإذا مات انتقل إلى الورثة ، لأن ما تركه الميت لوارثه . فإنه يقال : لا دليل على أنّ كل حق يقبل النقل والانتقال أو الإسقاط إلّا في موارد خاصة ، ومع الشك في ذلك فالأصل عدمه . وأما إذا مات المتصدق ثمّ وجد المالك ، فالظاهر من قوله ( خيّره بين الأجر والغرم ) أنه لاشىء للمالك حينئذ ، إذ لا وجود للمتصدق حتى يخيّر المالك بين الأمرين . نعم ، يمكن أن يقال بخروج الغرامة من تركته ، لأن ضمان الصدقة من الحقوق المالية اللازمة عليه بفعله ولاغرامة في ذلك « 2 » .

--> ( 1 ) يعنى : لو مات المالك بعد التصدق بلا فصل . ( 2 ) أي لااشتغال ذمة المتصدق بالبدل حين التصدق ، وإلّا كان ديناً ثابتا في ذمته يخرج من أمواله مقدما على كل شئ كساير ديونه . ( تعليقة الإيروانى ، ص 64 ) .