السيد محسن الخرازي

511

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

فقد ثبت نظيره في الفقه كثيرا ، كما إذا رمى أحد رجلا بحجر ومات الرامي قبل وصول الحجر ، ثمّ أصاب الحجر الرجل فقتله فإن دية المقتول تؤخذ من تركة القاتل ، لاستناد القتل إليه . بل قد يملك الميت من جهة إيجاده سبب الملك قبل موته ، كما إذا نصب شبكة ووقع فيها السمك بعد موته فإنه يكون من تركته . « 1 » وفيه أولًا : أنه لا مجال للتفصيل المذكور في موت المالك بعد تصديق كون إجازة التصدق من قبيل الحقوق المتعلقة بالمال وإطلاق قوله عليه السلام : فإن جاء طالبها إلخ ، فإنه يشمل المالك ووارثه . فقول الشيخ بقيام الوارث مقام المورث من دون تفصيل مذكور صحيح . وثانياً : أن التخيير بين الأجر والغرم لا يتقوم بحياة المتصدق ، بل هو حق جعله الشارع للمالك ولادخالة لحياة المتصدق فيه . وعليه فلا مجال لقوله رحمه الله ، فالظاهر من قوله عليه السلام « خيّره بين الأجر والغرم » أنه لاشىء للمالك حينئذ ، إذ لا وجود للمتصدق حتى يخير المالك بين الأمرين ، بل التخيير حكم واقعي للمالك ، ولاموضوعية لتخيير المتصدق إياه كما لا يخفى . الفرع الثالث : أنه قال شيخنا الأعظم : هذا كلّه على تقدير مباشرة الواجد للتصدق ولو دفعه إلى الحاكم فتصدق به بعد اليأس ، فالظاهر عدم الضمان ، لبراءة ذمة الشخص بالدفع إلى ولىّ الغائب وتصرف الولي كتصرف المولّى عليه . ويحتمل الضمان ، لأن الغرامة هنا ليس لأجل ضمان المال وعدم نفوذ التصرف الصادر من المتصدق حتى يفرق بين تصرف الولي وغيره ، لثبوت الولاية للمتصدق في هذا التصرف ، لأن المفروض ثبوت الولاية له كالحاكم . ولذا لايسترد العين من الفقير إذا ردّ المالك ،

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 527 .