السيد محسن الخرازي

507

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

مسلم وصحيحة معاوية وخبر أبي علي بن راشد وخبر علي بن أبي حمزة ، فإن المستفاد منها هو عدم الضمان بالتصدق في مجهول المالك ولو فيما إذا أخذ مال الغير بعنوان التملك ، كصحيحة محمّد بن مسلم مع دلالتها على عدم الضمان ، فالأولى هو التمسك بها لا بأصالة عدم الضمان ، إذ لا موضوع للأصل بعد اقتضاء الدليل لعدم الضمان ومع عدم الدليل على الضمان في المجهول المالك عند التصدق به ، فإذا جاء مالكه ليس له عين ماله لو تصدقت ولاضمانها بعد ما عرفت من اقتضاء الأخبار لعدم الضمان ولا يجرى فيه أحكام اللقطة . وأما خبر الوديعة ففيه مضافا إلى ضعفه ما في بلغة الطالب من أنه لاوجه لاستفادة أن الصدقة بهذا الوجه ( أي الضمان ) حكم اليأس عن المالك من هذا الخبر بعد البناء على عدم التعدي وعدم إطلاق في التنزيل . « 1 » وأما الاستدل لعدم الضمان بأن التصدق لو كان موجبا للضمان لزم التسلسل ، ففيه : أن التصدق لا يوجب الضمان فعلا ، بل لو أتى المالك ولم يرض به كان موجبا للضمان ، وإذا رضى المالك بضمان البدل فلا ضمان بالنسبة إلى البدل ، لأنه واصل إلى مالكه ورضى به . هذا مضافا إلى الحكم بالضمان من الاعتباريات ، فالتسلسل باطل في التكوينيات فلاتغفل . والحاصل : أن مجهول المالك لزم أن يتصدق به عند اليأس عن إيصاله إلى مالكه ، فإذا تصدق به فمقتضى إطلاق الأخبار كما عرفت عدم الضمان ولو جاء مالكه وأظهر عدم رضاه بالتصدق وليس له استرداد عين ماله الذي تصدق به بعد اليأس ، على

--> ( 1 ) بلغة الطالب ، ج 1 ، ص 269 .