السيد محسن الخرازي
498
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
الصدقة الواجبة على الناس لاتحلّ لنا ، وفأما غير ذلك فليس به بأس . « 1 » وفي السند تأمل ، لأن جعفر بن إبراهيم الهاشمي لم يوثق . ودعوى اتحاده مع جعفر بن إبراهيم بن محمّد الذي وثقه العلامة والنجاشي مندفعة بأن الاتحاد غير ثابت ، كما يشعر به قول جامع الرواة بأنه كأنه هو . وكيف كان ، يكفى معتبرة إسماعيل بن الفضل الهاشمي في تخصيص الصدقة المحرمة بالزكاة ، ولكنّها بإطلاقها تشمل المندوبة . ومنها : ما رواه عبد الله بن جعفر في قرب الإسناد عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي عن الرضا عليه السلام قال : سألته عن الصدقة ، تحلّ لبنى هاشم ؟ فقال : « لا ، ولكن صدقات بعضهم على بعض تحلّ لهم » ، فقلت : جعلت فداك ، إذا خرجت إلى مكة كيف تصنع بهذه المياه المتصلة بين مكة والمدينة وعامّتها صدقة ؟ قال : « سمّ فيها شيئا » ، قلت : عين ابن بزيع وغيره ، قال : « وهذه لهم » . « 2 » ظاهر السؤال هو تعميم الصدقة ولو لم تكن زكاة . وعليه فالجواب يشمل الصدقة المندوبة وسهم سبيل الله أيضا إذا كانت الصدقة من غير بنىهاشم فهذه الرواية تدلّ بإطلاقها على حرمة الصدقة ، سواء كانت مفروضة أم مندوبة ، زكاة أو غيرها ، إلّا إذا كان ذلك من قبل أنفسهم . ويؤكد ذلك ما في ذيل الرواية ، حيث قال بعد السؤال عن أسامي العيون : « وهذه لهم » أي هذه من قبل أنفسهم من بني هاشم بعضهم على بعض ، وهو يشعر بأن غير ذلك يحرّم على بنىهاشم ولو كانت مندوبة .
--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 31 من أبواب المستحقين للزكاة ، ج 9 ، ص 272 ، ح 3 . ( 2 ) الوسائل ، الباب 32 من أبواب المستحقين للزكاة ، ج 9 ، ص 276 ، ح 8 .