السيد محسن الخرازي
499
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
ومنها : خبر العرزمي عن أبيه عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام قال : « لا تحل الصدقة لبنى هاشم إلّا في وجهين : إن كانوا عطاشا فأصابوا ماءاً فشربوا ، وصدقة بعضهم على بعض » . « 1 » وهو وإن كان ضعيفا ولكن يصلح لتأييد ما دلّ على حرمة مطلق الصدقة ، لظهور الاستثناء في حصر المستثنى في أمرين . وفي قبال المطلقات الدالة على حرمة مطلق الصدقة ومطلق الزكاة معتبرة زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن الصدقة التي حرمت عليهم ، فقال : هي الزكاة المفروضة ولم يحرم علينا صدقة بعضنا على بعض . « 2 » لظهورها في أنّ الصدقة المحرمة هي الزكاة المفروضة ، فلا يكون الزكاة المندوبة محرمة عليهم ولاالصدقة غير الزكاة ، سواء كانت واجبة أم مندوبة . وهذه الرواية حاكمة على المطلقات الدالة على حرمة مطلق الصدقة . فتحصّل أنّ مقتضى الجمع بين الأخبار هو تخصيص الصدقة المحرمة بالزكاة المفروضة ، وأما غيرها من الزكاة والصدقة المندوبة والواجبة فلا دليل على حرمتها . وأما ما روى عن سيّدتنا زينب الكبرى عليها السلام من أنها تأخذ الطعام من أطفال أبى عبد الله عليه السلام وترميه إلى أهل الكوفة وتقول : ويلكم يا أهل الكوفة ، إنّ الصدقة علينا حرام ، فهو محمول على أن الصدقة إذا اقترنت بالمذلة والمهانة لاتناسب ذرية النبي صلى الله عليه وآله وسلم . والمراد من الصدقة في قولها : إن الصدقة علينا حرام ، هو الصدقة المقرونة بالمذلة والمهانة . وفي الحقيقة ليست المحرمة نفس الصدقة المندوبة ، بل هي الإهانة المقرونة بها .
--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 32 من أبواب المستحقين للزكاة ، ج 9 ، ص 275 ، ح 7 . ( 2 ) الوسائل ، الباب 32 من أبواب المستحقين للزكاة ، ج 9 ، ص 274 ، ح 4 .