السيد محسن الخرازي
49
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
ومنها : قوله عزّوجلّ : ( وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ ) . « 1 » ومن المعلوم أنّه إذا لم يكن محبّاً للفساد أبغضه وهو يساوى الحرمة ، نعم هو أيضا أخصّ من المدّعى . ومنها : ما رواه في العيون عن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطار عن علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري عن الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام في كتابه إلى المأمون ، فقد جاء فيه : فلا يحلّ ( ولا يجوز ) قتل أحد من النصّاب والكفّار في دار التقيّة ، إلّا قاتل أو ساع في فساد ، وذلك إذا لم تخف على نفسك و ( على ) أصحابك . « 2 » والرواية معتبرة ، لان الأول وهو عبد الواحد من مشايخ الصدوق ، والثاني وهو علي بن محمد بن قتيبة مورد اعتماد الكشّى ولايضرّه كثرة روايته عن الضعفاء . وكيف كان استدل بها بدعوى أنّ تجويز قتل الساعي في الفساد وخصوصا في دار التقيّة فيما إذا لم يكن خوف يشهد على كون الفساد من المحرّمات الأكيدة ، إذ جعل العقوبة بالقتل لا يمكن بدون كون الفساد من الكبائر . هذا مضافا إلى حديث « لا ضرر ولاضرار » لما قرّر في محلّه من أنّه يدلّ على عدم جواز الإضرار بالنفس أو بالغير والإفساد من المصاديق الواضحة للإضرار . ويؤيّد حرمة الإفساد ما رواه في المستدرك عن الأمير صدر الدين محمد بن غياث الدين منصور الدَّشتكى الشيرازي في رسالة قبايح الخمر على ما نقله السيّد المعاصر في روضات ، قال : روى عن طريق أهل البيت عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : سيأتي زمان على أمتي يأكلون شيئا اسمه البنج ، أنا برئ منهم وهم بريئون منّى ،
--> ( 1 ) البقرة ، 205 . ( 2 ) العيون ، ج 2 ، ص 124 - 121 طبع دار العلم .