السيد محسن الخرازي

50

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

وقال صلى الله عليه وآله وسلم : سلّموا على اليهود والنصارى ولاتسلّموا على آكل البنج ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم : من احتقر ذنب البنج فقد كفر ، وقال : من أكل البنج فكأنّما هدم الكعبة سبعين مرّة ، وكأنّما قتل سبعين ملكا مقرّبا ، وكأنّما قتل سبعين نبيّاً مرسلا ، الحديث . « 1 » هذا بناء على النهى عن البنج من جهة إضراره وإفساده ولكن المحكىّ عن ابن سينا أنّه من المسكرات . « 2 » والمحكىّ عن العلّامة أنّه من المفسد للعقل واتّفق علماء عصرنا وما قبله على تحريمها ؛ وكيف كان ، فإن كان من المسكر فهو حرام ، وإلّا فحرمته من جهة الإضرار . ويؤيّد الحرمة أيضا ما رواه في مسند أحمد بن حنبل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أنّه قال : ألا إنّ كلّ مسكر حرام وكلّ مفتر وكلّ مخدّر حرام . « 3 » فتحصّل أنّ كلّ ما يفسد الآحاد أو الاجتماع فهو محرّم . ثم إنّنا لا نكون هنا في مقام تعيين الحدّ للمفسد ، إذ البحث عنه موكول إلى باب الحدود ويختلف حكمه حسب اختلاف مراتب الفساد ، وإنّما نكون بصدد إثبات حرمة الإفساد ، ولا إشكال في ذلك كما تقدّم . فإذا عرفت حرمة الإفساد ، بقي الكلام في أنّ من أخذ شيئا في مقابل الإفساد أخذ سُحتا وكان أكلًا للمال بالباطل ، لأن العمل محرّم والعمل المحرّم لا ماليّة له شرعا ويؤيّده ما في بعض الأحاديث من « أنّ الله إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه » . : وهنا مسائل : الأولى : أنّه لا يجوز بيع هروئين ونحوه ممّا يوجب الفساد ، ولافرق

--> ( 1 ) المستدرك ، الباب 27 من أبواب الأشربة المحرّمة ، ج 3 ، 145 الطبع القديم . ( 2 ) القانون في الطب ، ج 3 ، ص 230 . ( 3 ) مسند ، ج 6 ، ص 309 .