السيد محسن الخرازي

488

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

أبا عبد الله عليه السلام وأنا عنده جالس قال : إنه كان لأبى أجير كان يقوم في رحاه وله عندنا دراهم وليس له وارث ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : تدفع إلى المساكين ، ثمّ قال : رأيك فيها ، ثمّ أعاد عليه المسألة ، فقال له مثل ذلك ، فأعاد عليه المسألة ثالثة ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : تطلب وارثا فإن وجدت وارثا ، وإلّا فهو كسبيل مالك . ثم قال : ما عسى أن يصنع بها ، ثمّ قال : توصى بها ، فإن جاء طالبها ، وإلّا فهي كسبيل مالك « 1 » . ظاهرها جواز إبقائه إلى أن يجئ له طالب ، ولذا جمع السيّد اليزدي على ما حكى عنه بينه وبين ما تقدم بالوجوب التخييري . ولعل إصرار السائل من جهة عدم ميله إلى الضمان الذي يتوجه إليه عند التصدق وعدم رضاية المالك إذا جاء . وأجيب عنه : بأنّ هذه الصحيحة لا تصلح لرفع اليد عما دلّ على وجوب التصدق ، وذلك لعدم إحراز ظهورها في غير موارد الدين ، فلا يبعد أن يكون المال المسؤول عن حكمه فيها هو الكلى على الذمة ، والحكم فيه بالتصدق لا يكون لزوميا ، بل يجوز تركه والوصية به ، ولا يكون على المكلف شئ مع عدم مجىء طالبه . غاية الأمر يتقيد ذلك بما بعد الفحص والطلب واليأس جمعا بينه وبين مثل صحيحة معاوية بن وهب الدالة على وجوب الطلب « 2 » . وفيه أنه صحيح لو كانت النسبة بينهما هي الأعم والأخص إلّا أن النسبة بينهما هي التباين ، لأن قوله : « له عندنا دراهم » يعم الدين والعين ، كما أنّ بعض روايات التصدق كذلك ولا يختص بالدين . وعليه فيتعارضان ويتساقطان إلّا أنّ الترجيح مع ما دلّ على تعيين وجوب التصدق لكونه مشهوراً . هذا مضافا إلى ما أشار إليه في إرشاد الطالب من أنّ هذه الرواية رواها الكليني

--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 22 من أبواب الدين ، ج 18 ، ص 362 ، ح 3 . ( 2 ) إرشاد الطالب ، ص 335 - 334 .