السيد محسن الخرازي
489
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
بطريق ( صحيح ) آخر ، وظاهرها اختصاص الواقعة بالدين ، حيث قال فيه : إنّه كان عند أبي أجير يعمل عنده بالأجرة ف - فقدناه ، وبقي من الأجر شئ ، الحديث « 1 » . وعليه فيتقيد صحيحة هشام بما رواه في الكافي بطريق آخر ، ومع التقييد يكون نسبة صحيحة هشام مع ما دلّ على تعيين وجوب الصدقة هي الأعم والأخص ، لكنّ هذا مبنى على تقييد المثبتات . هذا مضافا إلى إمكان منع كون نسختين روايتين ، بل هما رواية واحدة مع اختلاف النسخة ، والقدر المتيقن منهما هو الديون ، فلايرفع اليد عن إطلاق أخبار تعيين وجوب التصدق كما لا يخفى . لا يقال : إن الأمر بطلب المالك في صحيحة معاوية بن وهب قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل كان له على رجل حق ، ففقد ولا يدرى أحىّ هو أم ميت ؟ ولا يعرف له وارث ولانسب ولابلد ؟ قال : أطلبه ، قال : إن ذلك قد طال فاصدّق به ؟ قال : اطلبه . « 2 » ينافي الأمر بالتصدق ، لأنّا نقول : إن الطلب لا مجال له إلّا إذا احتمل أن يعرف المالك لو فحص عنه ، بخلاف التصدق ، فإنه مأمور به عند الفحص واليأس ، ومن المعلوم أن مع اليأس لا مجال للفحص والطلب ، فلامنافاة بينهما . ودعوى أن التصرف في مال الغير حرام مطلقا ، فيكون الأمر بالتصدق بمجهول المالك قد وقع بعد توهم الحظر ، فلايدل ذلك الأمر على الوجوب . وعليه فلامانع من كون الواجد مخيرا بين التصدق به وبين حفظه لصاحبه ولو بالإيصاء به عند الموت . مندفعة بما أفاد في مصباح الفقاهة من أنّ الميزان في ورود الأمر مورد توهم الحظر هو أن يتعلق الأمر بعنوان تعلق به النهى أو كان معرضا له ، كالصيد الذي نهى عنه في الإحرام وأمر به بعد الإحلال . وما نحن فيه ليس كذلك ، فإن النهى قد تعلق
--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 6 من أبواب ميراث الخنثى ، ج 26 ، ص 296 ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل ، الباب 22 من أبواب الدين ، ج 18 ، ص 362 ، ح 2 .