السيد محسن الخرازي
487
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
التي تبيّن موارد الخمس ، حيث عدّ منها بقوله : « ومثل مال يؤخذ ولا يعرف له صاحب » . « 1 » فإنها صريحة في جواز تملك مجهول المالك بعد إخراج الخمس ، وإلّا فلا مجال للأمر بالخمس ، لأن الخمس في الغنيمة والفوائد ولايصدقان بدون التملك . أورد عليه في مصباح الفقاهة بأن هذه الرواية واردة في بيان موارد الخمس على نحو القضية الحقيقية ، فيكون مفادها أنه كلما تحقق شئ من تلك الموارد وجب فيه الخمس ، وعليه فلادلالة فيها على جواز تملك مجهول المالك لكي يتمسك بإطلاقها . هذا مضافا إلى أنه لو سلّمنا كون الرواية في مقام البيان من هذه الجهة أيضا ، فلانسلّم كونها صريحة في جواز تملك مجهول المالك بعد إخراج خمسه ، وإنما هي مطلقة بالنسبة إليه ، فتقيد بالروايات الدالة على لزوم التصدق بمجهول المالك . « 2 » وفيه : أن الرواية تعارض ما دلّ على وجوب التصدق ، ودعوى كونها مطلقة كما ترى . نعم ، يرجح ما دلّ على وجوب التصدق من جهة الشهرة عليه ، أللّهمّ إلّا أن يقال : إن صحيحة علي بن مهزيار في مقام بيان الفوائد والغنائم ، فتدلّ على أن الفقير إذا أخذ مجهول المالك بعنوان الصدقة أخذ الفائدة ، فيجب عليه إعطاء خمسه إن زاد على مؤونته ، وهو أجنبي عن المقام فإن البحث في جواز تملك الواجد لا الفقير . ثم إن ظاهر ما تقدم هو تعيين وجوب التصدق بالمجهول المالك ، ولكن مقتضى صحيحة هشام بن سالم عدم وجوب ذلك ، بل هو مخير بين التصدق وبين إبقائه . روى في الوسائل بسند صحيح عن هشام بن سالم قال : سأل حفص الأعوز
--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، ح 5 . ( 2 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 519 .