السيد محسن الخرازي

483

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

إذا أودع الغاصب مال الغصب لم يجز الردّ إليه ، بل يجب ردّه إلى مالكه ، فإن جهل عرّف سنة ، ثمّ يتصدق به عنه مع الضمان . وبه رواية حفص بن غياث ، لكنّ موردها فيمن أودعه رجل من اللصوص دراهم أو متاعا واللصّ مسلم ، فهل يردّ عليه ؟ قال : لايردّه ، فإن أمكنه أن يردّه على صاحبه فعل ، وإلّا كان في يده بمنزلة اللقطة يصيبها فيعرفها حولًا ، فإن أصاب صاحبها ، وإلّا تصدّق بها ، فإن جاء صاحبها بعد ذلك خيّر بين الغرم والأجر ، فإن اختار الأجر فالأجر له وإن أختار الغرم غرم له وكان الأجر له . « 1 » وقد تقدم تعدى الأصحاب من اللصّ إلى مطلق الغاصب بل الظالم ، ولم يتعدوا من الوديعة المجهول مالكها إلى مطلق ما يعطيه الغاصب ، ولو بعنوان غير الوديعة ، كما فيما نحن فيه . نعم ، ذكر في السرائر فيما نحن فيه : أنه روى أنه بمنزلة اللقطة ، ففهم التعدي من الرواية . وذكر في التحرير : أن إجراء حكم اللقطة فيما نحن فيه ليس ببعيد ، كما أنه عكس في النهاية والسرائر فألحقا الوديعة بمطلق مجهول المالك . والإنصاف أن الرواية يعمل بها في الوديعة أو مطلق ما أخذ من الغاصب بعنوان الحسبة للمالك ، لا مطلق ما أخذ منه حتى لمصلحة الآخذ ، فإن الأقوى فيه تحديد التعريف فيه باليأس للأصل بعد اختصاص المخرج عنه بما عدا ما نحن فيه . مضافا إلى ما ورد من الأمر بالتصدق بمجهول المالك مع عدم معرفة المالك ، كما في الرواية الواردة في بعض عمّال بنىامية لعنهم الله من الأمر بالصدقة بما لا يعرف صاحبه مما وقع في يده من أموال الناس بغير حق ، انتهى « 2 » .

--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 18 من أبواب اللقطة ، ج 25 ، ص 464 - 463 ، ح 1 . ( 2 ) المكاسب المحرّمة للشيخ الأعظم ، ص 70 .