السيد محسن الخرازي

480

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

دفعه إلّا إلى مالكه الواقعي أو إلى مالكه الشرعي ، والوجهان المذكوران لا يفيدان ذلك . أما الوجه الأوّل : فيردّه أنّ ترتيب الأثر على دعوى المدعى إذا كانت بلامعارض إنما هو فيما إذا لم تثبت يد على المال . أما إذا ثبتت على المال يَدٌ فلاتسمع دعوى أحد عليه ، إلّا بالطرق الشرعية ، ضرورة أنّ ذا اليد قد اشتغلت ذمته بالمال بمجرد وضع يده عليه ، فلايخرج من عهدته إلّا بإيصاله إلى مالكه ، أو صرفه فيما قرره الشارع . وعلى هذا جرت السيرة القطعية . على أنّه لا دليل على هذه القاعدة إلّا رواية منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت : عشرة كانوا جلوسا ووسطهم كيس فيه ألف درهم ، فسأل بعضهم بعضا : ألكم هذا الكيس ؟ فقالوا كلّهم : لا ، وقال واحد منهم : هو لي ، فلمن هو ؟ قال : للذي ادعاه . « 1 » ولكنها غريبة عن المقام للعلم بوجود الحرام فيما بيد الجائر على أنّ الرواية واردة في قضية شخصية فلا يمكن التعدي منها إلى غيرها للجهل بخصوصياتها . وأما الوجه الثاني : فيردّه أنّ التوصيف ليس له موضوعية لإعطاء اللقطة لمن يدّعيها ، بل هو لحصول الاطمئنان بصدق المدعى في دعواه . وأما الاكتفاء بالتوصيف أو بالدعوى المجردة وإن لم تقارن بالتوصيف ، فلا دليل عليه . وحينئذ فلايترتب الأثر على توصيف المدعى إلّا بعد حصول الاطمينان بصدق دعواه . وأما حمل فعل المسلم على الصحة ، فغاية ما يفيده أن لايعامل المدعى معاملة الكاذب ، لا أن تترتب على دعواه آثار الواقع .

--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 17 من أبواب كيفية الحكم ، ج 27 ، ص 274 - 273 ، ح 1 .