السيد محسن الخرازي
48
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
( يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ) « 1 » الآية بناء على أنّ عطف قوله ( وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً ) عطف العامّ على الخاصّ ، والحكم المذكور في الآية حكم المفسد . ودعوى : أنّ هذا يتمّ لو اقتصر على عنوان السعي في الأرض فسادا ، وأمّا إذا لم يقتصر عليه بل ذكر أوّلًا عنوان المحاربة لله ورسوله ، ثمّ عطف عليه السعي في الفساد في الأرض بواو العطف الدالّة على الجمع بين المعطوف والمعطوف عليه ، كان مفاده أنّ علّة هذه المجازاة وسرّها اجتماع الأمرين : المحاربة لله ورسوله والسعي في الأرض فسادا ، فلا يكفى مجرّد الإفساد في الأرض في ترتّب العقوبة المذكورة . مندفعة بما في كلمات سديدة من أنّه : إنّما كان إلى ما ذكرت سبيل لو كان بين العنوانين تباين ولو جزئيا ، وأمّا إذا كان العنوانان أعمّ وأخصّ مطلقا وكان العطف من باب عطف العامّ على الخاصّ ، فلا محالة ليس المقام من باب الجمع بين أمرين ، بل من باب ذكر ما هو السرّ الحقيقي الواضح العامّ بعد ذكره بمصداق منه خاص . توضيحه : أنّ المخاطب بالآية المباركة والملقى إليهم هذه الآية حيث كان العقلاء وعامّة الناس فذكر الصلة الأولى ، أعنى : محاربة الله ورسوله ، وإن كان كافيا في بيان علّة المجازاة المذكورة ، فإنّه أىّ عمل أشنع وأوجب للمجازاة المذكورة والعذاب من محاربة الله تعالى ، إلّا أنّ عامّة الناس لا يلتفتون إلى عظم هذا الذنب ، فإذا عطف عليه السعي في الأرض فساداً الّذى هو في مرتكز العقلاء كاف لأنواع المجازاة المذكورة ، أذعن الناس بأنّ عمل هؤلاء بلغ مبلغا يستحقّون به المجازاة المذكورة ، وعليه فالإفساد في الأرض تمام موضوع لترتّب أنواع الحدود المزبورة . « 2 »
--> ( 1 ) المائدة ، 33 . ( 2 ) كلمات سديدة ، ص 409 - 410 .