السيد محسن الخرازي
471
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
لو تركهم الناس وما في أيديهم ما وجدوا شيئا إلّا ما وقع في أيديهم . قال : فقال الفتى : جعلت فداك ، فهل لي مخرج منه ؟ قال : إن قلتُ لك تفعل ؟ قال : أفعل ، قال له : فأخرج من جميع ما كسبت ( اكتسبت ) في ديوانهم ، فمن عرفت منهم رددت عليه ماله ، ومن لم تعرف تصدّقت به ، وأنا أضمن لك على الله عز وجل الجنة . فأطرق الفتى طويلًا ، ثمّ قال له : لقد فعلت جعلت فداك . قال ابن حمزة : فرجع الفتى معنا إلى الكوفة فما ترك شيئا على وجه الأرض إلّا خرج منه حتى ثيابه التي كانت على بدنه ، قال : فقسمت له قسمة واشترينا له ثيابا وبعثنا إليه بنفقة ، قال : فما أتى عليه إلّا أشهر قلائل حتى مرض ، الحديث . « 1 » اغمنت أي سترت . أورد عليها بأن الخبر ضعيف بإبراهيم بن إسحاق وعلي بن أبي حمزة البطائنى . ولعلّ وجه عدم الأمر بالتعريف هو اليأس عن التعرف لوجود الفصل بين الاستيلاء على الأموال وزمان الاستبصار ، فمن البعيد أن يكون التعريف مفيدا مع الفصل الطويل خصوصا إذا كان استبصاره بعد انقراض الدولة الأموية واستيلاء العباسيين على عرش الخلافة . ولكن لا يخلو هذه المناقشات من الإشكال ، لأن عدم الاستفصال يكفى في إطلاق الرواية ، فلا يضر بذلك الاحتمال المذكور ، ثمّ إن تضعيف السند أيضا محل تأمل بعد نقل أحمد بن محمّد بن عيسى عن إبراهيم بن إسحاق وكونه من مشايخ الأصحاب ، ولعلّ نقله عن البطائنى يكفى في الوثوق به ، لأنه حاك عن نقل ذلك عنه في حال استقامته لو لم نقل بأن انحرافه لا يستلزم عدم الوثوق به فتأمل .
--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 47 من أبواب ما يكتسب به ، ج 17 ، ص 1200 - 199 ، ح 1 .