السيد محسن الخرازي
469
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
ذلك المكان فلا يجوز نقله إلّا إلى الأحفظ أو المساوى ، لأنّ المرخّص فيه هو التصرف في الأمانة على وجه يوافق مصلحة المالك وحفظ الوديعة . وأما التصرف لاعلى هذا الوجه فلم يثبت جوازه والنقل إلى مكان غير أحفظ مع التمكن من إبقائه في محله لا يوافق مصلحة المالك ولاحفظ الوديعة ولا يكون فيه محسنا . لكن عليه ينبغي أن لا يجوز نقلها حتى إلى ما يساوى الأول في الحفظ أيضا ، إلّا أن يقال : يكفى كونه بعنوانه الجامع معروفا وعونا ، أو يقال : يجوز له بعد الأمانة كل تصرف لم يكن تعديا أو تفريطا . وعليه يجوز النقل إلى غير المساوى أيضا بعد أن كان مأمونا ، فضلًا عما كان مساويا . « 1 » ولا يخفى عليك أنّ التصرف الزائد على ما يقتضيه الأمانة ليس بجائز ، سواء كان مساويا أم غير مساو ، وسواء كان تعديا أو تفريقا أم لم يكن . نعم ، لو كان النقل دخيلا في حفظ الأمانة جاز بل لزم ذلك ، لأنه يوافق مصلحة المالك وحفظ الوديعة . والتحقيق أنّ حفظ الأمانات أمر عليه بناء العقلاء ، فكل مورد يصدق عليه الحفظ كان جائزا ولو بالنقل من محل إلى محل آخر ، وكان الحفظ فيه أدون من الحفظ في المحل الأول ، فضلًا عن كون المحل الثاني مساويا أو أحفظ ، فإذا صدق عليه الحفظ لم يكن النقل إلى المحال المذكور تصرفا لم يؤذن فيه ، ومعه لافرق بين ما يجعل فيه أوّلا ، وبين ما يجعل فيه ثانيا ونحوه ، إذ الحفظ تصرف أذن فيه الشارع والملاك . نعم ، لو احتمل عروض شئ لا يصدق الحفظ وجب عليه النقل من محله إلى محل آخر ، لأن مادة الحفظ المأمور به تقتضى الاجتناب عن الموارد التي فيها احتمال
--> ( 1 ) بلغة الطالب ، ج 1 ، ص 246 .