السيد محسن الخرازي

460

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

أو ملّكه ، وبين ما بقي تحت يده من الأموال التي لادخل فيها للشخص المجاز تردد بين ما يبتلى به المكلف من المشتبهين ، وبين ما لم يبتل به . ولا يجب الاجتناب حينئذ عن شئ منهما من غير فرق بين هذه المسألة وغيرها من موارد الاشتباه مع كون أحد المشتبهين مختصا بابتلاء المكلف به . ثم لو فرض نصّ مطلق في حلّ هذه الشبهة مع قطع النظر عن التصرف وعدم الابتلاء بكلا المشتبهين لم ينهض ، للحكومة على قاعدة الاحتياط في الشبهة المحصورة ، كما لا ينهض ما تقدم من قولهم : كل شئ حلال إلخ . إلى أن قال : نعم ، قد يخدش في حمل تصرف الظالم على الصحيح من حيث إنه مُقدِمٌ على التصرف فيما في يده من المال المشتمل على الحرام على وجه عدم المبالاة بالتصرف في الحرام ، فهو كمن أقدم على ما في يده من المال المشتبه المختلط عنده بالحرام ، ولم يقل أحد بحمل تصرفه حينئذ على الصحيح . لكنّ الظاهر أن هذه الخدشة غير مسموعة عند الأصحاب ، فإنهم لا يعتبرون في الحمل على الصحيح احتمال تورع المتصرف عن التصرف الحرام لكونه حراما ، بل يكتفون باحتمال صدور الصحيح منه ولو لدواع اخر . وأما عدم الحمل فيما إذا أقدم التصرف على الشبهة المحصورة الواقعة تحت يده ، فلفساد تصرفه في ظاهر الشرع ، فلايحمل على الصحيح الواقعي فتأمل ، فإن المقام لا يخلو عن إشكال . وعلى أىّ تقدير فلم يثبت من النص ولاالفتوى مع اجتماع شرايط إعمال قاعدة الاحتياط في الشبهة المحصورة عدم وجوب الاجتناب في المقام وإلغاء تلك القاعدة . وأوضح ما في هذا الباب من عبادات الأصحاب ما في السرائر ، حيث قال : إذا كان يعلم أنّ فيه شيئا مغصوبا إلّا أنّه غير متميز العين ، بل هو مخلوط في غيره من