السيد محسن الخرازي
453
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
الجائر ، إمّا لكونها مغصوبة ، أو لأنّه لم يجز التصرف فيه . وأما خصوص ما أخذه من الجائر فيجوز له التصرف فيه استنادا إلى يد الجائر التي هي أمارة الملكية ، ولا تكون معارضة بيده في الطرف الآخر ، لما عرفت من حرمة التصرف فيه على كل تقدير ، ومع الإغضاء عن الاستناد إلى قاعدة اليد ، فلابد من التفصيل بين الأموال التي كانت مسبوقة بيد أخرى ، وبين الأموال التي أخذت من المباحات الأصلية ، فإن أصالة عدم الانتقال في الأول حاكمة على أصالة الحل . وأما القسم الثاني : فلا ريب في تنجيز العلم الإجمالي فيه ، لتعارض الأصول وتساقطها في أطرافه ، وكون التكليف منجزا على كل تقدير ، كما إذا كان للجائر عشرون دينارا ، فأجاز لأحد أن يتصرف في جميعها ، وكان المجاز يعلم أن أحد هذه الدنانير حرام ، فإنه يحرم التصرف في جميعها . وأما القسم الثالث : فقد يتوهم فيه انحلال العلم الإجمالي إلى شك بدوي وعلم تفصيلي على التقريب المتقدم في القسم الأول ، ومثاله : إذا أعطى الجائر كيسه لشخص وقال له : خذ منه ديناراً ، وكان الآخذ يعلم إجمالا باشتمال الكيس على دينار محرم ، فإن اختياره ديناراً خاصاً إنما يعين متعلق إذن الجائر ، فكأنّه من الأول إنما أذن في التصرف في ذلك الدينار المعين ، فيجرى في هذا القسم جميع ما ذكرناه في القسم الأول . ولكن التحقيق : انّه لافرق في تنجيز العلم الإجمالي بين القسم الثاني والثالث . والوجه في ذلك ما فصّلناه في علم الأصول ، ومجمله : أنّ العلم الإجمالي بالتكليف الثابت بين الأطراف المعينة التي هي بأجمعها في معرض الابتلاء يقتضى الاجتناب عن الجميع ، وعليه فالترخيص في ارتكاب ما يختاره المكلف ترخيص في مخالفة الحكم المنجز من غير وجود مؤمّن في البين ، وأصالة عدم كون ما يختاره المجاز حراما