السيد محسن الخرازي
452
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
كالشبهة الغير المحصورة أو المحصورة التي لم يكن كل من محتملاتها مورداً لابتلاء المكلف ، أو على أنّ ما يتصرف فيه الجائر بالإعطاء يجوز أخذه حملا لتصرفه على الصحيح ، أو لأنّ تردد الحرام بين ما ملكه الجائر وبين غيره من قبيل التردد بين ما ابتلى به المكلف وما لم يبتل به ، وهو ما لم يعرّضه الجائر لتمليكه ، فلايحرم قبول ما ملّكه لدوران الحرام بينه وبين ما لم يعرضه لتمليكه . فالتكليف بالاجتناب عن الحرام الواقعي غير منجز عليه ، فلو فرضنا موردا خارجا عن هذه الوجوه المذكورة ، كما إذا أراد أخذ شئ من ماله مقاصّة ، أو أذن له الجائر في أخذ شئ من أمواله على سبيل التخيير ، أو علم أن المجيز قد أجازه من المال المختلط في اعتقاده بالحرام بناء على أن اليد لا تؤثر في حلّ ما كلّف ظاهراً بالاجتناب عنه ، كما لو علمنا أنّ الشخص أعارنا أحد الثوبين المشتبهين في نظره ، فإنه لا يحكم بطهارته ، فالحكم في هذه الصور بجواز أخذ بعض ذلك مع العلم بالحرام فيه وطرح قاعدة الاحتياط في الشبهة المحصورة في غاية الإشكال والضعف « 1 » . والمستفاد منه أنّه فصّل بين موارد تنجيز العلم الإجمالي وعدمه ، فمع التنجيز يجب الاحتياط ، ومع عدمه لا يجب . والحاصل : أن الجائر قد يجيز التصرف في شئ معين من أمواله أو يعطيه مجانا أو مع العوض ، وقد يجيز التصرف في جميع أمواله على نحو العموم الاستيعابى ، وقد يجيز التصرف في شئ منها على نحو العموم البدلي . قال السيّد المحقّق الخوئي في القسم الأول : فلاشبهة في انحلال العلم الإجمالي فيه إلى شك بدوي وعلم تفصيلي ، لأنّ الآخذ يعلم تفصيلا بحرمة التصرف في بقية أموال
--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة للشيخ الأعظم عليه السلام ، ص 68 .