السيد محسن الخرازي
449
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
بأن الخمس مطهِّر للمال المختلط يقينا بالحرام ، فمحتمل الحرمة أولى بالتطهير به ، فإنّ مقتضى الطهارة بالخمس صيرورة المال حلالا واقعيّا ، فلا يبقى حكم الشبهة ، كما لا يبقى في المال المختلط يقينا بعد إخراج الخمس . أورد عليه الشيخ الأعظم قدس سره بقوله : نعم ، يمكن الخدشة في أصل الاستدلال بأنّ الخمس إنما يطهّر المختلط بالحرام ، حيث إن بعضه حرام وبعضه حلال ، فكأنّ الشارع جعل الخمس بدل ما فيه من الحرام ، فمعنى تطهيره تخليصه بإخراج الخمس مما فيه من الحرام ، فكان المقدار الحلال طاهرا في نفسه ، إلّا أنّه قد تلوّث بسبب الاختلاط مع الحرام بحكم الحرام ، وهو وجوب الاجتناب ، فإخراج الخمس مطهّر له عن هذه القذارة العرضية . وأمّا المال المحتمل لكونه بنفسه حراما وقذرا ذاتيا ، فلامعنى لتطهيره بإخراج خمسه ، بل المناسب لحكم الأصل حيث جعل الاختلاط قذارة عرضية كون الحرام قذر العين ، ولازمه أنّ المال المحتمل الحرمة غير قابل للتطهير ، فلابدّ من الاجتناب عنه ، انتهى . هذا مضافا إلى ما في بلغة الطالب من أن هذا التنظير والأولوية لو تم فإنما يتم في المخلوط بمحتمل الحرمة لابالمحرم المعلوم ، وما يؤخذ من الجائر لا ينحصر وجه حرمته بذلك ، إذ كما قد يكون كذلك قد يكون مرددا بين ذلك وبين أن يكون تمامه حلالا أو حراما . « 1 » ثم قال الشيخ : نعم ، يمكن أن يستأنس أو يستدل على استحباب الخمس بعد فتوى النهاية التي هي كالرواية ، ففيها كفاية في الحكم بالاستحباب ، وكذلك فتوى السرائر ،
--> ( 1 ) بلغة الطالب ، ج 1 ، ص 225 .