السيد محسن الخرازي
448
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
ذكروا ارتفاع الكراهة بأمور : منها : إخبار المجيز بحليّته ، بأن يقول : هذه الجائزة من تجارتي وزراعتى ، أو نحو ذلك مما يحلّ للآخذ التصرف فيه . إلى أن قال : ويمكن أن يكون المستند ما دلّ على قبول قول ذي اليد ، فيعمل بقوله كما لو قامت البينة على تملكه . إلى أن قال : بل الموجب له ( لها ، اى : الكراهة ) كون الظالم مظنة الظلم والغصب وغير متورع عن المحارم ، نظير كراهة سؤر من لايتوقى النجاسة . وهذا المعنى يرتفع بإخباره ، إلّا إذا كان خبره كيده مظنة للكذب ، لكونه ظالما غاصبا ، فيكون خبره حينئذ كيده وتصرفه غير مفيد ، إلّا للإباحة الظاهرية الغير المنافية للكراهة ، فيختص الحكم برفع الكراهة بما إذا كان مأمونا في خبره . « 1 » يمكن أن يمنع كون مناط الكراهة هو معرضية الجائر لذلك ، يعنى الغصب والتعدي ، لاحتمال أن يكون المناط رفع أسباب المحبة والارتباط بينه وبين الناس ، أو عدم تحمل المؤمنين المنّة عنه ، كما يرشد إليه ما ذكر من تعليل الكراهة بأن القلوب مجبولة على محبة من أحسن إليها . « 2 » ولعلّ المقصود من قوله : لاحتمال أن يكون المناط رفع أسباب المحبة والارتباط بينه وبين الناس إلخ ، أن الحكم بالكراهة لرفع أسباب المحبّة والارتباط بين الجائر وبين الناس ، أو لعدم تحمل المؤمنين المنة عنه . وعليه فلايرتفع الكراهة بالإخبار المذكور وإن كان مأمونا في خبره . ثمّ إن الشيخ قال عقيب الأمر الأول : ومنها إخراج الخمس منه ، وقد علّل ذلك
--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة ، ص 68 . ( 2 ) راجع : بلغة الطالب ، ج 1 ، ص 225 - 224 .