السيد محسن الخرازي
444
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم » . وقوله : « والمعاصي حمى الله فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها » . « 1 » ومنها : أن أخذ المال من الجائرين يوجب محبتهم ، فإن القلوب مجبولة على حبّ من أحسن إليها ويترتب عليه من المفاسد ما لا يخفى . وفيه : أنه لا إشكال في أن صحبة الظالمين ومجالستهم وموادّتهم منهيا عنها ، ولكن يكون بين ذلك وبين أخذ جوائزهم عموما من وجه ، إذ قد يكون أحد محبا للظلمة وأعوانهم من دون أن يأخذ شيئا منهم ، وقد يأخذ أحد جوائزهم وأموالهم وهو لا يحبهم . « 2 » ومنها : ما حكى في الصحيح من أن أحدهم لا يصيب من دنياهم شيئا إلّا أصابوا من دينه مثله ، أو حتى يصيبوا من دينه مثله ، الوهم من ابن أبي عمير . « 3 » قال سيّدنا الإمام المجاهد قدس سره : هذا في ذيل صحيحة أبي بصير ، وبمنزلة التعليل لحرمة الدخول في أعمالهم . قال أبو بصير : سألت أبا جعفر عليه السلام عن أعمالهم ، فقال لي : يا أبا محمد ! لا ولامدّة قلم ، إن أحدهم ( كم يب ) لا يصيب من دنياهم شيئا إلّا أصابوا من دينه مثله ، الحديث . « 4 » والظاهر أن المراد منه أنهم استعملوكم في الحرام لا محالة ، فلا يمكن استفادة الكراهة من التعليل الوارد في الدخول المحرم « 5 » ؛ هذا مضافا إلى ما في بلغة الطالب من أنه لا يستفاد منه أزيد من الإرشاد إلى ما يترتب عليه من المفاسد . « 6 »
--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة لسيّدنا الإمام المجاهد ، ج 2 ، ص 228 . ( 2 ) راجع مصباح الفقاهة ، ص 497 . ( 3 ) الوسائل ، الباب 42 من أبواب ما يكتسب به ، ج 17 ، ص 179 ، ح 5 . ( 4 ) المصدر السابق . ( 5 ) المكاسب المحرّمة لسيّدنا الإمام المجاهد ، ج 2 ، ص 230 . ( 6 ) بلغة الطالب ، ج 1 ، ص 224 .