السيد محسن الخرازي

445

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

ومنها : ما رواه الصدوق عن علي بن إبراهيم عن محمّد بن الحسن المدني عن عبد الله بن الفضل عن أبيه في حديث : أن الرشيد أمر باحضار موسى بن جعفر عليهما السلام يوما ، فأكرمه وأتى بها بحقة الغالية ففتحها بيده ، فغلفه بيده ، ثمّ أمر أن يحمل بين يديه خلع وبدرتان دنانير ، فقال موسى بن جعفر عليهما السلام : والله لولا أنى أرى من أزوّجه بها من عزّاب بنى أبى طالب لئلّا ينقطع نسله ما قبلتها أبداً « 1 » ، مجهولة بمحمد بن الحسن المدني وغيره . قال في مصباح الفقاهة : تدلّ على الكراهة ما لم تكن في الأخذ مصلحة راجحة ، ولكن يرد عليه : أنّ اشمئزاز الإمام عن قبول هدية الرشيد ليس من جهة كونها من أموال الظلمة ، بل لاستلزامها المنّة ، فإن من أشق الأحوال أن يغصب أحد حق غيره ، ثمّ يهدى إليه هدية بعنوان التفضل وإظهار العظمة . والوجه فيما ذكرناه : أن ما أعطاه الرشيد للإمام عليه السلام لا يخلو إما أن يكون من أمواله الشخصية ، أو من بيت المال ، أو من مجهول المالك ، أو من معروف المالك ، فإن كان الأول ، فلاشبهة في جواز أخذه وهو واضح . وكذلك إن كان من الثاني أو الثالث ، فإنّ ولاية بيت المال ومجهول المالك للإمام عليه السلام ، وإن كان من الرابع ، فلإمام عليه السلام أن يأخذه ويوصله إلى مالكه ، وله أن لايأخذه أصلا . أمّا إن يأخذه ويزوّج به عزّاب بنى أبى طالب فذلك غير جائز ، أللّهمّ إلّا أن يقال : إنه من جهة كون الإمام عليه السلام أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، ولكن هذا بعيد عن مراد الإمام عليه السلام في الرواية . « 2 »

--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 51 من أبواب ما يكتسب به ، ج 17 ، ص 216 ، ح 11 . ( 2 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 498 - 497 .