السيد محسن الخرازي
437
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
أخرى ، كالمباحات الأصلية التي ملكها الجائر بالحيازة . وأما إذا كانت مسبوقة بيد أخرى ، فإن أصالة الإباحة محكومة بأصل آخر ، وهو عدم انتقال الأموال المذكورة إلى الجائر من مالكها السابق . فيحرم تناول تلك الأموال من الجائر ، إذ ليس هنا أصل موضوعي يثبت مالكية لما في يده إلّا قاعدة اليد . والمفروض أنها لا تجرى في المقام . وقد احتمل المصنف أنه لا يجوز أخذ الجوائز من الجائر إلا مع العلم باشتمال أمواله على مال حلال ، لكي يحتمل أن يكون المال المأخوذ من المال الحلال ، وقد استند في ذلك إلى رواية الحميري . ويرد عليه أولًا : أن الرواية مرسلة ، فلا يجوز الاستناد إليها . وثانياً : أنها غريبة عن محل البحث ، فإن مورد كلامنا هي الصورة الأولى ، وهي ما إذا لم يعلم باشتمال أموال الجائر على مال محرم ، ومفروض الرواية عكس ذلك ، فتكون راجعة إلى الصورة الآتية . « 1 » ولقائل أن يقول أولًا : إنّ اليد أمارة عقلائية على الملكية ، وهي غير محرزة في مثل الجائر والسارق ونحوهما ممن لا يبالي بارتكاب الحرام . وعليه فالأخذ بقاعدة اليد في جوائز الجائر كما ترى . أللّهمّ إلّا أن يقال : إن عرف العقلاء والمتشرعة لم يجتنبوا عن المعاملة معهم ما دام لم يعلموا بأنّ ما في أيديهم من الأموال المغصوبة ، وليس ذلك إلّا لأمارية اليد . هذا مضافا إلى ورود بعض الروايات في جواز المعاملة مع اللصّ عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه سئل عن شراء الشئ من الرجل الذي يعلم أنه يخون أو يسرق أو يظلم ، قال : لا بأس بالشراء منه ما لم يعلم أن المشترى خيانة أو ظلم أو سرقة ، فإن علم فأنّ ذلك لا يحل بيعه ولاشراؤه ، الحديث . « 2 » والرواية ضعيفة .
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 494 . ( 2 ) جامع الأحاديث ، ج 17 ، ص 433 الباب 1 من أبواب لا بيع إلّا عن ملك .