السيد محسن الخرازي
425
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
وإن انتقلت إليه قهرا تبعا لغيره لالجزء من العوض نظير بعض ما يدخل في المبيع فهو خلاف مقصود المتبايعين ، مع أنّ هذا كالتزام كون المبيع هو الورق المقيد بوجود هذه النقوش فيه لاالورق والنقوش ، فان النقوش غير مملوكة بحكم الشارع مجرد تكليف صعودى ، إذ لا أظنّ أن يعطل أحكام الملك فلاتجرى على الخط المذكور إذا بنينا على أنه ملك عرفا قد نهى عن المعاوضة عليه ، بل الظاهر أنه إذا لم يقصد بالشراء إلّا الجلد والورق كان الخط باقيا على ملك البايع فيكون شريكا بالنسبة . فالظاهر أنه لاضامن عن التزام التكليف الصوري ، أو يقال : إن الخط لا يدخل في الملك شرعا وإن دخل فيه عرفا ، فتأمل . « 1 » قال السيّد المحقّق الخوئي قدس سره : إن النقوش في المصاحف سواء كانت من الأعراض الصرفة أم من الجواهر وإن لم تكن مالًا ولامملوكة بنفسها ، ولكنّها دخيلة في مالية الأوراق ، فان هذه النقوش في نظر أهل العرف من الصور النوعية التي يدور عليها مدار التسمية ، بحيث لو باع أحد مجموع ما بين الدفتين على أنّه مصحف فبان أوراقا خالية عن الخطوط أو كتابا آخر بطل البيع ، لعدم وجود المبيع في نظر العرف ، فالمصحف وكتاب المفاتيح مثلا نوعان ، والجواهر والبحار متبائنان . وقد ظهر من جميع ما ذكرناه أن مورد الحرمة أو الكراهة في بيع المصحف هو الورق المنقوش الذي يسمّى مصحفا . ويؤيد ذلك ما في رواية سماعة من قوله عليه السلام « وإياك أن تشترى الورق وفيه القرآن مكتوب » . « 2 » وعليه فما ذهب إليه الشيخ قدس سره من أن الخطوط والنقوش لو عدت من صفات
--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة ، ص 67 . ( 2 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 488 .