السيد محسن الخرازي
420
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
وحاصل كلامه : أن الروايات المجوزة إما لا تكون متعرضة للجواز ، أو تكون متعرضة بالظهور السكوتى ، وعلى أىّ تقدير فلا تصلح للمعارضة ؛ أللّهمّ إلّا أن يقال : إن ظاهر السؤال في موثقة روح بن عبد الرحيم وصحيحة أبي بصير المذكورتين هو السؤال عن البيع وشراء المصاحف بنحو المعمول ، فلو كان ذلك حراما لكان اللازم هو الإشارة إليه لوجود الحاجة إلى البيان ، وحيث لم يقل الإمام عليه السلام إنه حرام ، فيكون ذلك ظاهرا في الجواز ومع ظهور الروايتين في الجواز أمكن رفع اليد عن ظهور الأخبار المانعة في الحرمة بحمل النهى على الكراهة . ولكن يمكن أن يقال : إن ظهور الموثقة والصحيحة المذكورتين كما أشار إليه الشيخ الأعظم في ذيل رواية عنبسة ظهور سكوتى وهو لا يقاوم الأخبار المتضمنة للبيان الدال على التفصيل بين خطوط المصاحف وبين الورق والحديد والأدم وساير الضمائم . هذا مضافا إلى أن الأمر يدور بين تقييد المادة والتصرف في الهيئة ، ولا إشكال في كون التقييد مقدماً على التصرف في هيئة النهى ، مع إمكان أن يقال أيضا : إن الروايات البيانية في هيئة النهى بمنزلة الحاكم بالنسبة إلى غيرها ، فمقتضى الجمع بين الروايات هو التفصيل بين خطوط المصاحف وغيرها ، فلا مجال لحمل النهى على الكراهة . ومنها : ما ذكره السيّد المحقّق الخوئي من التصرف في الهيئة لا في المادة ، بدعوى أن النفي والإثبات في الروايات في بيع المصاحف إنما وردا على مورد واحد ، وعليه فلاترتفع المعارضة ، حيث قال : والتحقيق أن تحمل الطائفة المانعة من الروايات على الكراهة بدعوى أن الغاية القصوى من النهى عن بيع المصحف إنما هو التأدب والاحترام لكلام الله عزّوجلّ ، فإنه أجلّ من أن يجعل موردا للبيع ، كسائر الكتب والأمتعة ، وأرفع من أن يقابل بثمن بخس دراهم معدودة ، إذ الدنيا وما فيها لاتساوى