السيد محسن الخرازي
421
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
عند الله جناح بعوضة ، فكيف يمكن أن يقع جزء من ذلك ثمنا للقرآن الذي اشتمل على جميع ما في العالم ويدور عليه مدار الإسلام . ويدلّنا على ذلك قوله عليه السلام في رواية ( موثقة ) روح بن عبد الرحيم : « أشترى أحب إلىّ من أن أبيعه » ، وقوله عليه السلام في صحيحة أبي بصير : « أشتريه أحب إلىّ من أن أبيعه » ، فان كون الشراء أحب عند الإمام عليه السلام من البيع يدلّ على كراهة البيع وكونه منافيا لعظمة القرآن ، ولو كان النهى تكليفيّا لم يفرق فيه بين البيع والشراء . ولو سلّمنا دلالة الروايات المانعة على الحرمة ، ولكنّها ظاهرة في الحرمة التكليفية ، فلادلالة فيها على الحرمة الوضعية ، أعنى فساد البيع وعدم نفوذه لعدم الملازمة بينهما . وقد تقدم ذلك مرارا . ويضاف إلى جميع ما ذكرناه أن الطائفة المانعة كلها ضعيفة السند ، وغير منجبرة بشئ ، فلا يجوز الاستناد إليها . « 1 » هذا مضافا إلى ما في إرشاد الطالب من أنه لابد من رفع اليد عن الأخبار المانعة بحملها على الكراهة ، فإنه قد ورد في موثقة روح بن عبد الرحيم المتقدمة نفى البأس عن الكتابة بالأجر ، ولو لم يكن لخطّ القرآن مالية وباعتبار عظمته لم تكن كتابته من الأعمال التي لها قيمة . والحاصل : أنه لا يحتمل الفرق بين الأجر على كتابة القرآن وبين بيعه . وجواز الأول كاشف عن جواز الثاني . هذا مع أن ظاهر السؤال في مثل صحيحة أبي بصير بقوله : ( فما ترى في شرائها ) هو السؤال عن جواز شراء المصاحف بالنحو المتعارف في سائر الكتب ، فيكون جوابه عليه السلام بالجواز راجعا إلى ذلك النحو ؛ وهذا من الظهور الوضعي لا الإطلاقى ، ليتوقف على تمامية مقدمامة . وذلك فان دلالة اللفظ الموضوع
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 486 - 485 .