السيد محسن الخرازي

411

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

قاض بين قريتين يأخذ من السلطان على القضاء الرزق ، فقال : ذلك السحت . « 1 » ومنها : صحيحة عمّار بن مروان ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : . . . والسحت أنواع كثيرة ، منها ما أصيب من أعمال الولاة الظلمة ، ومنها أجور القضاة وأجور الفواجر ، الحديث . « 2 » نعم ، يجوز للقاضي أن يرتزق من بيت المال ، أللّهمّ إلّا أن يقال : ظاهر الصحيحة الأولى حرمة ذلك ، وأيضا أجيب عنه بأن الظاهر من هذه الرواية كون القاضي منصوبا من قبل السلطان الجائر إذا ما يأخذه من السلطان العادل لا يكون سحتا قطعا . والمنصوب من قبل ذاك غير قابل للقضاء ، فما يأخذه سحت من جهت عدم الأهلية ، لا من جهة القضاء مع الأهلية . ولو فرض كونه قابلًا للقضاء لم يكن رزقه من بيت المال أو من جائزة السلطان محرما قطعا ، فيجب اخراجه عن العموم الدالّ على عدم الجواز . أورد عليه في جامع المدارك بقوله : ويمكن أن يقال : من أين حصل القطع بعدم الحرمة إن لم يكن في البين إلّا ما ذكر من وجه الجواز ، إذ حلية جوائز السلطان لا توجب حلية ما يأخذه من جهة القضاء . ودعوى دلالة ما كتبه أمير المؤمنين عليه السلام إلى مالك الأشتر من قوله على ما حكى ( وافسح له ) - أي للقاضي - بالبذل ما يزيح علّته تقلّ معه حاجته إلى الناس على جواز أخذ الرزق من بيت المال . والظاهر عدم الفرق بين أن يأخذ من السلطان العادل أو من الجائر لما دلّ على حلية بيت المال لأهله ولو خرج من يد الجائر ، مندفعة بأنّ ما ذكر من كتاب أمير المؤمنين صلوات الله عليه لا يدل على حلّية ما يأخذ على القضاء ، إذ فرق بين أن يقول السيّد لعبده : اعط المصلّين كذا ، وبين أن يقول : اعطهم

--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 8 من أبواب آداب القاضي ، ج 27 ، ص 221 ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل ، الباب 5 من أبواب ما يكتسب به ، ج 17 ، ص 95 ، ح 12 .