السيد محسن الخرازي
410
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
كما ترى ؛ وأما ما يقال من أن مع غنى المكلف ، فإن كان ذلك العمل واجبا عليه فلا يجوز لولى المسلمين الإعطاء من بيت المال ، فان عدالة القاضي تمنعه عن ترك القضاء الواجب عليه ، فيكون إعطاؤه مع غناه من إتلاف بيت المال . وهذا بخلاف البذل لمثل المؤذن والإمام الراتب ممن يقوم بالمستحبات ، فإنه يجوز فيما إذا كان تركه موجبا لترك الأذان والإمامة ونحوهما ولا يكون من إتلاف بيت المال بلاجهة ، بل القاضي فيما إذا أراد الارتحال من البلد إلى الآخر للقضاء في ذلك البلد وكانت الحاجة إليه في البلد أشدّ ، فإنه لا بأس بالبذل له فإنه من صرف بيت المال في سبيل صلاح المسلمين . « 1 » ففيه : أنه إن كان الواجب كفائيا واقتضى المصلحة إعطاء الغنى الحاذق لأن يتصدى الواجب بنفسه جاز ذلك وعدالة القاضي مع كون الواجب كفائيا لاتمنعه عن ترك القضاء الواجب عليه عند قيام آخر عليه ، كما أن الإعطاء المذكور له لا يكون إتلافا لبيت المال مع حذاقته . الأمر الثالث عشر : في الأجرة على القضاء ، ولا يذهب عليك أن مقتضى ما مرّ من كلام الشيخ قدس سره هو حرمة الأجرة ونحوها مع تعين القضاء بناء على مختاره من حرمة أخذ الأجرة على الواجبات العينية . وقد تقدم أنّه لا إشكال في أخذ الأجرة على الواجبات مطلقا سواء كانت عينية أو تخييرية أو كفائية ، ولكن اللازم في المقام هو الحكم بحرمة أخذ الأجرة ونحوها على القضاء للروايات الخاصة ، منها : صحيحة عبد الله بن سنان ، قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام عن
--> ( 1 ) إرشاد الطالب ، ص 305 - 304 .