السيد محسن الخرازي
393
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
( وأما ) حسنة حمران الواردة في فساد الدنيا ، وفيها قال : ورأيت الأذان بالأجر والصلاة بالأجر ، ففيها أنه لا دلالة لها أيضا على المنع ، بل ولا دلالة على الكراهة ، فإنها في مقام بيان علامة فساد الأرض لا بيان موجبات فسادها . ويمكن كون الحلال المخصوص علامة لفسادها كقوله عليه السلام : « ورأيت المؤمن صامتا لا يقبل قوله » ، فإن صمت المؤمن مع عدم قبول قوله لا يكون حراما ، بل ولامكروها . ( وأما ) روايتي محمّد بن مسلم والعلاء بن سيّابة « 1 » عن أبي جعفر عليه السلام قال : لاتصلّى خلف من يبغى على الأذان والصلاة أجراً ولاتقبل شهادته ، ولا بأس بدلالتهما على المنع ، فإن الحكم بفسق آخذ الأجر على الأذان أو الصلاة المراد بها الإمامة « 2 » لا يكون إلّا مع حرمة الفعل أو بطلان المعاملة ، إلّا أنّهما ضعيفتان سنداً وإن وصف السيّد اليزدي رحمه الله رواية محمّد بن مسلم بالصحيحة . والأظهر لا بأس بأخذ الأجرة على الأذان وتعليم القرآن لعدم المنافاة بين أخذ الأجرة على عمل وكونها عبادة ، مع أن تعليم القرآن ليس من العبادة . والروايات كما مرت ضعيفة سنداً ودلالة ولكن الأحوط الترك ؛ والله سبحانه هو العالم . « 3 » لقد أفاد وأجاد إلّا أنّ الروايات ليست منحصرة فيما ذكر ، بل هنا موثقة السكوني عن علي عليه السلام قال : آخر ما فارقت عليه حبيب قلبي أن قال : يا علي ! إذا صلّيت فصلّ
--> ( 1 ) ورواية العلاء بن سيابة هكذا : عن أبي جعفر عليه السلام : لا يصلّى خلف من يبتغى على الأذان والصلاة ، الأجر ولاتقبل شهادته ( الوسائل ، الباب 32 من أبواب الشهادات ، ج 27 ، ص 378 ، ح 2 ) . ورواية محمّد بن مسلم هكذا : محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : لاتصلّ خلف من يبغى على الأذان والصلاة بالناس أجرا ولاتقبل شهادته . ( 2 ) كما يشعر به تعدى الصلاة بالناس في صحيحة محمّد بن مسلم . ( 3 ) إرشاد الطالب ، ص 302 - 301 .