السيد محسن الخرازي

389

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

نعم ، لا يجوز أخذ الأجرة للإفتاء والقضاء وتعليم الفقه والعقائد لكونها من شؤون الرسالة ؛ وقد قال الله تعالى : ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً ) الآية . ولا بأس ان يأخذ شيئا في قبال المراثى أو المدائح أو المقدمات كالحضور في المجلس ، لأنها لا تكون من شؤون الرسالة . ولا فرق بين الإجارة وغيرها من المعاملات في عدم جوازها في قبال ما يكون من شؤون الرسالة . الأمر الثالث : أن الحرام لا يجوز أخذ الأجرة عليه لأنه أكل المال بالباطل . وأما المكروه فلا إشكال في جواز أخذ الأجرة عليه لأن الكراهة ليست بمانعة عن شمول الأدلة الدالة على نفوذ المعاملات . ومنه يظهر عدم الإشكال في جواز أخذ الأجرة على المباح بطريق أولى . الأمر الرابع : في الأجرة على المستحب ، والذي هو مورد الكلام في جواز أخذ الأجرة عليه وعدمه هو ما كان له نفع قابل لأن يرجع إلى المستأجر ليصح الإجارة من هذه الجهة ، كما تقدم في الأجرة على الواجب ، وإلّا فهو خارج عن محل النزاع . ثمّ لا يخفى عليك انه اختلف في جواز جعل الأجرة على المستحب وعدمه . قال الشيخ قدس سره : لا يجوز أخذ الأجرة عليه بوصف كونه مستحباً على المكلف ، لأن الموجود من هذا الفعل في الخارج لا يتصف بالاستحباب إلّا مع الإخلاص الذي ينافيه إتيان الفعل لاستحقاق المستأجر إياه ، كما تقدم في الواجب . وحينئذ فإن كان حصول النفع المذكور منه متوقفا على نية القربة لم يجز أخذ الأجرة عليه ، كما إذا استأجر من يعيد صلاته ندبا ليقتدى به لأن المفروض بعد الإجارة عدم تحقق الإخلاص ، والمفروض مع عدم تحقق الإخلاص عدم حصول نفع منه عايد إلى المستأجر ، وما يخرج بالإجارة عن قابلية انتفاع المستأجر لم يجز الاستيجار عليه . ومن هذا القبيل الاستيجار على العبادة لله تعالى إصالة لا نيابة وإهداء ثوابها إلى