السيد محسن الخرازي

390

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

المستأجر ، فإن ثبوت الثواب للعامل موقوف على قصد الإخلاص المنفى مع الإجارة . وإن كان حصول النفع غير متوقف على الإخلاص جاز الاستيجار عليه كبناء المساجد وإعانة المحاويج ، فإن من بنى لغيره مسجداً عاد إلى الغير نفع بناء المسجد وهو ثوابه ، وإن لم يقصد البنّاء من عمله إلّا أخذ الأجرة ، وكذا من استأجر غيره لإعانة المحاويج والمشي في حوائجهم فإن الماشي لا يقصد إلّا الأجرة إلّا أن نفع المشي عايد إلى المستأجر . « 1 » ولا يخفى عليك أن مقتضى ما تقدم من جواز جعل الأجرة على الواجبات مطلقا سواء كانت تعبدية أو توصلية هو جواز ذلك على المستحبات أيضا ، والإشكالات المتقدمة قابلة للجواب . قال السيّد المحقّق الخوئي قدس سره : فالمعروف بين الشيعة والسنة هو جواز أخذ الأجرة على المستحب ، بل هو مقتضى القاعدة الأولية ، إذ لا نرى مانعا عن شمول العمومات الدالة على صحة المعاملات لذلك ، فقد عرفت آنفا أنّ صفة العبادية وكذا صفة الوجوب لا تنافى الإجارة أو الجعالة وكذلك صفة الاستحباب ، فإنها لا تنافيهما بطريق الأولوية . إلى أن قال : فلو منع الشارع عن أخذ الأجرة على عمل خاص وتعلق غرضه بكونه مجانيا فإنه خارج عن حريم البحث ، ولا يختص ذلك بالعبادات ولا بالواجبات والمستحبات . « 2 » الأمر الخامس : في جواز أخذ الأجرة على الأذان وعدمه ؛ قال الشيخ الأعظم قدس سره :

--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة للشيخ ، ص 64 . ( 2 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 479 - 476 .