السيد محسن الخرازي

385

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

وكيف كان قال الشيخ : وثالثها : ما عن المحقّق الثاني من اختصاص جواز الأخذ بصورة قيام من به الكفاية ، فلا يكون حينئذ واجبا . وفيه أن ظاهر العمل والفتوى جواز الأخذ ولو مع بقاء الوجوب الكفائي ، بل مع وجوبه عينا للانحصار ، انتهى . هذا مع أن الواجب الكفائي لا يسقط بمجرد قيام من به الكفاية . وكيف كان قال الشيخ : ورابعها : ما في مفتاح الكرامة من أن المنع مختص بالواجبات الكفائية المقصودة لذاتها كأحكام الموتى وتعليم الفقه دون ما يجب لغيره كالصنايع . وفيه أن هذا التخصيص إن كان لاختصاص معاقد إجماعاتهم أو عنوانات كلامهم فهو خلاف الموجود منها وإن كان الدليل يقتضى الفرق ، فلابد من بيانه . وخامسها : أن المنع عن أخذ الأجرة على الصناعات الواجبة لإقامة النظام يوجب اختلال النظام لوقوع أكثر الناس في المعصية بتركها أو ترك الشاق منها . والالتزام بالأسهل فإنهم لايرغبون في الصناعات الشاقة أو الدقيقة إلّا طمعا في الأجرة وزيادتها على ما يبذل لغيرها فتسويغ الأجرة عليها لطف في التكليف بإقامة النظام . وفيه : أن المشاهد بالوجدان هو أن اختيار الناس للصنايع الشاقة وتحمّلها ناش عن الدواعي الاخر غير زيادة الأجرة مثل عدم قابلية لغير ما يختار أو عدم ميله إليه أو عدم كونه شاقا عليه لكونه ممن نشأ في تحمل المشقة . ألا ترى أن أغلب الصنايع الشاقة من الكفائيات كالفلاحة والحرث والحصاد وشبه ذلك لا تزيد ( اجرتها ) على الأعمال السهلة ، انتهى . حاصله : أن مع عدم انحصار وجه الإقدام على الصنايع الصعبة في الطمع بالأجرة لا يكون المنع عن أخذ الأجرة عليها موجبا لاختلال النظام أو لوقوع أكثر الناس في