السيد محسن الخرازي
386
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
المعصية بتركها . أللّهمّ إلّا أن يقال : الانصاف هو لزوم الاختلال مع المنع عنه لعدم إقدام الناس غالبا عليها . هذا مضافا إلى أن التجويز يوجب تقريب الناس نحو امتثال التكليف بإقامة النظام مع وضوح أهميتها على سائر التكاليف . وكيف ما كان ، قال الشيخ قدس سره : وسادسها : أن الوجوب في هذه الأمور مشروط بالعوض . إلى أن قال : فليس بواجب قبل حصول الشرط فتعلق الإجارة به قبله لا مانع منه . إلى أن قال : وفيه : أن وجوب الصناعات ليس مشروطا ببذل العوض لأنه لإقامة النظام التي هي من الواجبات المطلقة ، فإن الطبابة والفصد والحجامة وغيرها مما يتوقف عليه بقاء الحياة في بعض الأوقات واجبة بذل له العوض أم لم يبذل . وسابعها : أنّ وجوب الصناعات المذكورة لم يثبت من حيث ذاتها ، وإنما ثبت من حيث الأمر بإقامة النظام وإقامة النظام غير متوقفة على العمل تبرعا ، بل يحصل به وبالعمل بالأجرة ، فالذي يجب على الطبيب لأجل إحياء النفس وإقامة النظام هو بذل نفسه للعمل لا بشرط التبرع به ، بل له أن يتبرع له وله أن يطلب الأجرة . وحينئذ فإن بذل المريض الأجرة وجب عليه العلاج وإن لم يبذل الأجرة والمفروض ادّاء ترك العلاج إلى الهلاك أجبره الحاكم حسبة على بذل الأجرة للطبيب وإن كان المريض مغمى عليه دفع عنه وليّه ، وإلّا جاز للطبيب العمل بقصد الأجرة فيستحق الأجرة في ماله وإن لم يكن له مال ففي ذمته ، فيؤدى في حياته أو بعد مماته من الزكاة أو غيرها . وبالجملة فما كان من الواجبات الكفائية ثبت من دليله وجوب نفس ذلك العنوان ، فلا يجوز أخذ الأجرة عليه بناء على المشهور . وأما ما أمر به من باب إقامة النظام فإقامة النظام يحصل ببذل النفس للعمل به في الجملة . وأما العمل تبرعا فلا . وحينئذ فيجوز طلب الأجرة من المعمول له إذا كان أهلا للطلب منه وقصدها إذا لم يكن ممن