السيد محسن الخرازي

375

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

الشهيد الثاني على إجماعاته بالخصوص في رسالته في صلاة الجمعة . فالذي ينساق إليه النظر أن مقتضى القاعدة في كل عمل له منفعة محللة مقصودة جواز أخذ الأجرة والجعل عليه ، وإن كان داخلًا في العنوان الذي أوجبه الله على المكلف ، ثمّ إن صلح ذلك الفعل المقابل بالأجرة لامتثال الإيجاب المذكور أو إسقاطه به أو عنده سقط الوجوب مع استحقاق الأجرة وإن لم يصلح استحق الأجرة وبقي الواجب في ذمته لو بقي وقته وإلّا عوقب على تركه . « 1 » ولا يخفى عليك : أن الإجماع على عدم الجواز مطلقا غير ثابت ، وعليه فمع كون مقتضى القاعدة جواز أخذ الأجرة في مقابل عمل له منفعة محلله يحتاج المنع إلى إقامة الدليل عليه ولا وجه لعدم صلاحيته لوقوعه امتثالا من الأجير مع فرض كون متعلق الإجارة عين ما وجب عليه ومن مصاديقه كما في بلغة الطالب . « 2 » فلا وجه لبقاء الواجب في ذمته إذا أتى بالواجب وفرض كونه كفائيا حصل به الامتثال لسقوط الواجب بالإتيان للمستأجر ، ومع سقوطه لا يبقى في ذمة الأجير شئ بقي الوقت أو لم يبق . ومنها : ما أفاده الشيخ قدس سره من أن مانعية مجرد الوجوب من صحة المعاوضة على الفعل لم يثبت على الإطلاق بل اللازم التفصيل ، فإن كان العمل واجبا عينيا تعينيا لم يجز أخذ الأجرة ، لأن أخذ الأجرة عليه مع كونه واجبا مقهورا من قبل الشارع على فعله أكل للمال بالباطل ، لأن عمله هذا لا يكون محترما ، لأن استيفائه منه لا يتوقف على طيب نفسه ، لأنه يقهر عليه مع عدم طيب نفسه .

--> ( 1 ) المكاسب المحرمة للشيخ ، ص 63 . ( 2 ) ج 1 ، ص 177 .