السيد محسن الخرازي
376
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
إلى أن قال : ثمّ لا فرق فيما ذكرنا بين التعبدي من الواجب والتوصلي ، مضافاً في التعبدي إلى ما تقدم من منافاة أخذ الأجرة على العمل للإخلاص ، كما نبّهنا عليه سابقا وتقدم عن الفخر رحمه الله وقرّره عليه بعض من تأخر عنه . ومنه يظهر عدم جواز أخذ الأجرة على المندوب إذا كان عبادة يعتبر فيها التقرب . وأما الواجب التخييري فإن كان توصليا فلا أجد مانعا عن جواز أخذ الأجرة على أحد فرديه بالخصوص بعد فرض كونه مشتملا على نفع محلّل للمستأجر . والمفروض أنه محرّم لايقهر المكلف عليه ، فجاز أخذ الأجرة بإزائه . فإذا تعين دفن الميت على شخص وتردد الأمر بين حفر أحد الموضعين فاختار الولي أحدهما بالخصوص لصلابته أو لغرض آخر ، فاستأجر ذلك لحفر ذلك الموضع بالخصوص لم يمنع من ذلك كون مطلق الحفر واجبا عليه مقدمة للدفن وإن كان تعبديا . فإن قلنا بكفاية الإخلاص بالقدر المشترك ، وإن كان إيجاد خصوص بعض الأفراد لداع غير الإخلاص فهو كالتوصلي . وإن قلنا بأنّ اتحاد وجود القدر المشترك مع الخصوصية مانع عن التفكيك بينهما في القصد كان حكمه كالتعينى . وأما الكفائي فإن كان توصليا أمكن أخذ الأجرة على إتيانه لأجل باذل الأجرة فهو العامل في الحقيقة . وإن كان تعبديا لم يجز الامتثال به وأخذ الأجرة عليه . « 1 » وقد أورد عليه السيّد المحقّق الخوئي قدس سره : بأنّ ما ذكره المصنف من أنّ عمل الحرّ وإن كان مالا ولكن الإنسان إذا تكلف بذلك العمل من قبل الشارع فقد زال احترامه ، لأن عامله مقهور على إيجاده ، فيكون أخذ الأجرة عليه أكلًا للمال بالباطل ( محل إشكال ) .
--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة للشيخ ، ص 63 .