السيد محسن الخرازي

371

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

موثقة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إنّ أمير المؤمنين عليه السلام أمر شيخاً كبيرا لم يحجَّ قطّ ولم يطق الحج لكبره أن يجهّز رجلًا [ أن ] يحجَّ عنه . « 1 » وصحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان على صلوات الله عليه يقول : لو أن رجلا أراد الحج فعرض له مرض أو خالطه سقم فلم يستطع الخروج فليجهز رجلا من ماله ثمّ ليبعثه مكانه . « 2 » لأنّا نقول : هذه الروايات أجنبية عن المقام ، إذ الحج عن الغير ليس واجبا على من يحج عنه ، والكلام في الإجارة على الواجبات التي تكون على الأجير . ومنها : ما حكاه الشيخ الأعظم عن بعض الأساطين في شرحه على قواعد : من أنّ التنافي بين صفة الوجوب والتملك ذاتي ، لأن المملوك والمستحق لا يملك ولا يستحق ثانيا . ثمّ قال الشيخ : وتوضيحه : أنّ الذي يقابل المال لابد أن يكون كنفس المال مما يملكه الموجر حتى يملّكه المستأجر في مقابل تمليكه المال إيّاه ، فإذا فرض العمل واجبا لله ليس للمكلف تركه ، فيصير نظير العمل المملوك للغير . ألا ترى أنه إذا آجر نفسه لدفن الميت لشخص لم يجز أن يوجر نفسه ثانيا من شخص آخر لذلك العمل . وليس إلا لأن الفعل صار مستحقا للأول ومملوكا له ، فلا معنى لتمليكه ثانيا للآخر مع فرض بقائه على ملك الأول . وهذا المعنى موجود فيما أوجبه الله تعالى خصوصا فيما يرجع إلى حقوق الغير ، حيث إن حاصل الإيجاب هنا جعل الغير مستحقا لذلك العمل من هذا العامل كأحكام

--> ( 1 ) الكافي ، ج 4 ، ص 273 ، ح 3 . ( 2 ) الكافي ، ج 4 ، ص 273 ، ح 4 .